داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

تفسير سورة الحديد - alkabs.net

1 of 36

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الحديد

الكاتب/ القبس

06/ 07/2010

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَح لله ما في السماوات والأرض أي نزَّه الله جل وعلا عما} [155] لا يليق به كلِّ من في السماوات والأرض من غيرهما ومن أجزائهما هكذا نطقا وعملا واعتقادا وحالا، بقطع النظر عن كونه بهن معا أو بإحداهن على حدة، فذلك من عموم المجاز فلا حاجة إلى أن يقال: جمع بين الحقيقة والمجاز، وإيضاح ذلك أن «سبح» وضع للتسبيح باللسان، ويستعمل مجازا في مطلق التنزيه هكذا، كما يستعمل مجازاً في التنزيه بغير السان خصوصاً فيقال: أريد هنا ذلك الإطلاق ولم يرد أنه للتنزيه باللسان على حدة وللتنزيه بغيره على حدة، واللسان واضح وغيره الاعتقاد والعمل والحال؛ ولو أريد هذا كان جمعا بين الحقيقة والمجاز، فاللسان والاعتقاد والعمل خاصة بمن له ذلك، والحال بحسم [كذا] من له ذلك ولغيره، وكل فرد من أفراد الخلق بل كل جزء يدل بإمكانه وحدوثه وانقياده للتصرف فيه بالنقص والزيادة والتغيير على الصانع القديم الواجب الوجود المتصف بالكمال. الذي ليس من جنس غيره، إذ لو كان من جنس لعجز كما عجز الجنس، أو لتسلسل

ليس

ليگ

وأصل التسبيح الإبعاد، تقول: سبح - بالتخفيف - إذا بعد في الماء أو في الأرض بأن قطع من وجههما كثيراً؛ وسبحته بالشدة أبعدته، ومعنى تسبيح الله الدلالة على بعده عن صفات الخلق ذاتا، فإنه تعالى حادثا ولا سيعدم ولا ممكن العدم، فلا كثرة، فلا [كذا] جسمية ولا عرضية ولا ضدية ولا نديه، بل الواحد المطلق [ذاتًا] ([1])،وصفة، فإنَّه منزه عن الجهل، فإنه محيط بكل شيء علما، وعن العجز فإنه قادر على كل شيء، ولا تتغير صفاته، وفعلاً فإن أفعاله ليست قياساً على مثال، فإن كل ما عداه ممكن فهو فعله، فلو كانت قياساً لتسلسل أو دارت ولا موقوفة على زمان أو مكان، وكل منهما مركب فلو افتقر فعله إليهما لكان فاعلين معه لتسلسلا أو دارا، ولا على جلب نفع أو دفع ضر، وإلا كان مستكملا بغيره ناقصا في ذاته وذلك محال، واسماً فإن تنزّه أسمائه بتنزهه وتنزه معانيها، والله الأسماء الحسنى فادعوه بها، وحكما: [156] فإن كان إيجاب منه أو تحريم أو ندب أو كراهة أو إباحة مصلحة وإحسان بفضله لا على الوجوب، فهو حاكم على كل ما عداه، ولا حكم لأحد عليه، ولا واجب، فكل شيء من عاقل وغيره منقاد إليه ومسبح له حتى جسد المنكر له، وإن من شيء إلا

يسبح بحمده

واللام في الله ف مثلها في نصحت له وشكرت له فإنَّه يقال: سبحته كقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلاً)، وسبحت له وشكرته وشكرت له، ونصحتك ونصحت لك ومعناها الميل إلى معنى التعدية أو للتعليل، أي أوقع التسبيح لأجل الله، وخالصاً لوجهه، وأصله التعدية، لأنه بمعنى الإبعاد فالتشديد للتعدية كما رأيت آنفا، و «ما» هنا مستعملة للعاقل وهو الملائكة والثقلان وما جعل الله له عقلا، وفي غير العاقل كإجراء

ليک

الحيوان والتراب والظلمة والنور والعرش والكرسي والعرض، وقال الزجاج: المراد العاقل، أي وما لا عقل له جعل الله له عقلا إذا شاء فسبح، وأن التسبيح بالقول لقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح ([2]) بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم فلكل شيء كلام بتسبيح لا يفقهه الناس، فلو كان المراد دلالة الصنعة على الصانع وانقياد الخلق لكان ذلك تسبيحاً مفقوها، ولقوله تعالى: ﴿وسخرنا مع داود … ﴾ إلخ

لله

فلو كان تسبيح الجبال الدلالة والانقياد لم يختص بداود بل في كل وقت ومع كل أحد، فما تسبيح الجبال إلا بالقول؟ ويجاب بأن المراد: لا تفقهون كلُّكم بل بعضكم لا يفقه دلالة الأشياء وانقيادها وهم

9/ 20/11 9:17 AM