تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥تفسير سورة الحديد - alkabs.net
2 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
المشركون المعرضون عن الفكر، والمسلمون المقلدون، فالحكم على المجموع في قوله: ﴿لا تفقهون﴾، أو الخطاب لقوم لا يفقه تسبيحهم فهو حكم على الجميع، قيل: ويجاب بأن الجبال يمكن خلق الكلام فيها، وأما في غيرها فلو جورنا ([3]) صدور الفعل أو القول من غيرها من الجماد لم يثبت الاستدلال بأفعال الله عزّ وجلَّ على كونه عالماً قادراً حياً، وذلك كفر وفيه أنَّ الجبال وغيرها سواء، فكما أقدر الجبال على النطق يقدر غيرها، فإنَّ الجبال نفسها [157] لم تقدر بالذات بل بتسخير الله، وكل الخلق مسخّر،. وأيضا حدوث الأشياء وتغيّرها والتصرف فيها ونحو ذلك أذلة ([4]) على عجزها ولو نطقت
ليگ
وأما نطقها إلا بإنطاق الله جلَّ وعلاق والمراد بما في السماوات وما في الأرض ما يشمل بين أرضين أو سماءين، أو أرض وسماء، وما فوق السماوات كملائكة العرش وملائكة سدرة المنتهى قيل إنما كان في بعض السور «سبح» وفي بعضها يسبح» للإيذان بتحقق التسبيح في جميع الأوقات لوجود ما يقتضي التسبيح من جلاله ومن إيجاده المصنوعات وتصويرها والتصرف فيها، ففيها ما يوجب التسبيح ولا تنفك عنه وهو فعله عزَّ وجلَّ، لأنه عزَّ وجلَّ واجب وهي ممكنة، والواجب يتنزّه عن السوء وفيه أن الأوقات لم تدخل كلها في «سبح» و «يسبح»، لأن «يسبح» إن كان للاستقبال بقي الحال، وإن كان للحال بقي الاستقبال، والوجه أن نجعل «يسبح» للاستمرار فيشمل الماضي والحال والاستقبال، وحيث كان «سبح» بلفظ الماضي فلزيادة بيان زمان التسبيح الماضي؛ أو أن نجعل «سبح» بمعنى انطبع على التسبيح بالدلالة والانقياد فيكون الماضي للاستمرار بهذا التأويل كالمضارع. . وفي الآية ونحوها تنبيه على أنَّ من شأن العاقل المداومة على التسبيح كما هو شأن الملائكة
الله
وهو العزيز الغالب القادر الذي لا يعجزه شيء عما أراد}
الحكيم (1) الذي أفعاله كلها على وجه الصواب والصلاح لإحاطة علمه بكلِّ شيء فلا يختل فعله لأنَّ} من يختل فعله إنما يختل لأمر مضى لم يعتبره لخفائه عنه أو خفاء صلاحه أو لأمر مستقبل لم يعلمه، والله منزه عن أن يخفى عنه شيء. وتعريف المسند والمسند إليه يفيد الحصر، أي ما العزيز الحكيم إلا الله، أو ما الله إلا عزيز حكيم، فمن ليس كذلك ليس إلها، فإنَّ هذه الجملة اعتراضية تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها، مشعرة بعلة التسبيح، كأنه قيل: «سبح في السماوات والأرض» لأنه العزيز الحكيم، وكذا ما بعدها أي ولأنه مالك السماوت والأرض كما قال
له ما
له ملك السماوات ([5]) والأرض} وذلك أنَّ الاعتراض عند علماء المعاني أن يؤتى في أثناء الكلام أو} في آخره أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو أكثر [158] لا محل لها من الإعراب لنكتة، سواء أكانت دفع الإيهام أم غيره، فشمل الاعتراض التذييل بجميع صوره، لأنَّ التذييل يجب أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب، وشمل ما كان من صور التكميل بجملة لا محل لها، والتكميل يكون بجملة لها محل أو لا محل لها وبغير جملة. ومعنى ملكه السماوات والأرض ثبوت التصرف الكلي فيهما وفيما فيهما بالإيجاد والإعدام والزيد [كذا] والنقص وغير مما نعلم وما لا نعلم، فإنه الملك الحق، وهو المستغني في ذاته وجميع صفاته عما عداه، ويحتاج إليه ما عداه في الذات والصفة فلو افتقر في ذاته لكان ممكناً فيكون حادثا فلا يكون واجب الوجود، وكل ما يفترض صفةً له تعالى فإما أن تكون هويته كافية في تحقق تلك الصفة فيلزم من دوام الهوية دوام الصفة، أو غير كافية فتمتنع الهوية عن الفكاك عن الصفة، وتلك الصفة متوقفة على أمر آخر، والموقوف على الموقوف على شيء موقوف على الشيء فهويته موقوفة التحقق على تحقق علة الصفة، والموقوف على الغير ممكن لذاته، فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، هذا تناقض؛ وكل ما عداه ممكن لأن واجب الوجود لا يكون إلا واحدا، والممكن لا بد له من مؤثر فكل ما عداه هو المؤثر فيه؛ وزعم بعض الملحدين أن تأثير واجب الوجود. في إعطاء الوجود لا في الماهيات
9/ 20/119:17 AM