تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٨١تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
2 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
كاذبة} أي نفس كاذبة على الله، تنفي وقوع القيامة، أي لا يوجد لها كاذبة، بل يعترف المنكرون لها،} وقد كانوا في الدنيا منكرين لها، واللام متعلق بمحذوف خبر «ليس»، و «كاذبة» اسمها، وهي على أصلها من التعدية، كما تقول: ليس لزيد ضارب، وليس لفلان ولد، ولا يجوز أن تكون للتعليل، لأنها لو كانت له لتعلقت بـ «ليس»، فتبقى ليس بلا خبر، ولفظ «ليس» إبداله خير، إلا أن يتكلف حذفه، أي: ليس لوقتها كاذبة توجد يومئذ، أي انتفي من أجل وقوعها وجود كاذبة، فإن وقوعها لمشاهدة يومئذ مانع من تكذيبه، أو لا كاذبة توجد لشدّة وقوعها، كما يقال: لا كاذبة عند الملك، أي لضبطه
فإنه لولا عظم هولها وشدته لأمكن للمعاند المستهزئ إنكارها ولو وقعت؛ وقد علمت أنَّ كاذبة وصف لموصوف محذوف، أي نفس كاذبة؛ وقيل: التاء للمبالغة، والموصوف عام مذكّر لا مؤنث، تقديره: «ليس لوقعتها أحد كاذبة» وهو مشكل لإيهامه أنه يوجد كاذب غير مبالغ، فيحتاج إلى الجواب برجوع المبالغة للنفي، أي انتفى الكاذب لها انتفاء عظيما؛ أو بأنه لو كذب لها يومئذ أحد لكان كاذبا عظيما؛ أو بأنّ المراد أنه من كان عظيم الكذب صادقا فيه لا يمكن منه يومئذ أن يكذب فيها. وقيل: الكاذبة مصدر بوزن اسم الفاعل، أي ليس لوقعتها كذب كالعاقبة، والعافية، أي لا كذب في الأخبار بها وبشأنها، كل ما قال الله فيها صدق
خافضة ([4]) رافعة خبران مبتداء ([5]) محذوف، أي هي خافضة، رافعة أي القيامة خافضة لأقوام هم أصحاب الكبائر والمشركون رافعة لأقوام لم يعصوا [83] أو تابوا؛ وهذا تهويل لأمرها، وتقرير لعظمتها، وكذا شأن الوقائع العظام، ومن تهويل الأمر بها أنه لم يذكر من تخفض ومن ترفع، فليجتهد الإنسان في معرفتهما، وفي الكون في من ترفع بظهور عزه وإكرامه في البعث والموقف وإدخال الجنة، ورفع الدرجات، وفي النجاة من أن يكون فيمن يخفض بالإهانة والعذاب إلى أن يدخل النار
ويكون في دركة من دركاتها، وكم من عال في الدنيا يخفظ ([6])، وكم من منخفظ ([7]) فيها ترفع [كذا]. ويجوز أن يكون المعنى تنخفظ [كذا] الأجسام العالية كالبروج والجبال والأجنية والتلال والأهرام والسماء، وترفع ما انخفض منها كقوله: جعلنا عاليها سافلها، لكن بلا قلب هنا فتساوي الأرض، رؤوس الجبال، وتسقط أجزاء السماء والنيرات
لا لگ
بل تخفظ [كذا] أيضاً بعض ما انخفظ [كذا]، وترفع بعض ما ارتفع كما ترفع الجبال في الهواء. ويجوز أن يكون الرفع والخفظ كذا] شاملا للعقلي كإكرام السعداء، وإهانة الأشقياء، والحسي كحفظ كذا الأجرام ورفعها كما مر، ومنه تسفل الأشقياء في النار، وإعلاء السعداء في الجنَّة، فإنهما حسيان وعقليان، لكن في جعلهما شاملين للعقلي والحسي جمع بين الحقيقة والمجاز بأن نجيزه أو نحمل ذلك على عموم المجاز وإسناد الخفظ [كذا] والرفع للقيامة مجاز عقلي، لعلاقة الزمان. والخافظ كذا الرافع الله حقيقة، ويجوز أن يكون خافضة رافعة نعتين لكاذبة، أو لموصوفه، أي: ليس لوقعتها نفس كاذبة تخفض ما علا بفصاحتها أو كذبها، وترفع المنخفض كذلك أو ليس لوقعتها كذب يخفظ [كذا] ما علا ويرفع ما انخفظ [كذا]؛ وكونهما وصفين للواقعة أولى أعني خبرين لضميرها، كما يدل له قراءة نصبهما على الحال وصاحب الحال هو الواقعة، كذا قيل، وفيه أنه لا مانع من جعلهما حالين من «كاذبة» ولو نكرة لتقدم النفي، أو لموصوفه إذا جعلناه وصفا لا مصدرا؛ ولا مانع من جعلهما خبرين لـ «ليس»، فتكون اللام للتعليل متعلقة بـ «ليس». ووجه تناسب السورتين أن الأولى لتعديد النعم والمطالبة بالشكر لها، والمنع من التكذيب بها والثانية [84] لذكر الجزاء بالخير للشاكر وبالشر للكافر، وأنهما معا لذكر النعم الدنيوية والأخروية والأولى لإظهار الرحمة والثانية لإظهار الهيبة، كما أن التي قبل الأولى لإظهار الهيبة؛
9/ 20/119:17 AM