داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

4 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ليک

أما أصحاب الميمنة فعوا أهل الجنَّة، والسابقون مقابلوهم وهو الخواص، وأصحاب المسأمة ([9]) أهل الناركلهم، ولم يذكر فيهم السابقين في الشر خصوصاً وهو داخل فيهم، فذلك كقوله: {فمنهم ظالم لنفسه … إلخ. وسمى الفريق الأول «أصحاب الميمنة» لأنَّهم يعطون كتبهم بأيمانهم، أو لكون أيمانهم تستنير بنور من الله بسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ([10])؛ أو لأنه يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنَّة؛ أو لأنَّ لهم يمنا وبركة على أنفسهم بطاعتهم؛ أو لأن لهم المنزلة السنية؛ أو لأن اليمين يراد به الدليل على الخير، واليمين مقدم في الخير ولفعل الخير من مباح وطاعة، والجنة عن يمين العرش، والعرب تتفائل في الخير بما مر من طائر أو وحش إلى الجانب الأيمن، وخلق الله القوة في الجهة اليمني من الحيوانات، حتى إن أعضاء الجهة اليمنى من الشاة مثلا يظهر له متاد [كذا] قسمة لحمها أنها أكبر من أعضاء اليسرى، والأيدي اليمنى حتَّى من الهر أقوى في العمل، وذلك حكمة الله وعلا؛ فإن قيل إن الكبد في الجهة اليمنى وبها قوة التغذية والطحال في الجانب الأيسر وليس فيه قوة ظاهرة النفع، فصار الجانب الأيمن أقوى، قلنا: الله هو الذي خلق الكبد هناك، والطحال في محله،، وهو الذي أثر [كذا] الكبد في ذلك، فذلك حكمته. ومن الناس من قوة العمل في يساره فإن شاء الله كانت. كبده في يساره، وإن شاء كانت يمينه، وهو على كلِّ شيء قدير

عر

أو سموا أصحاب الميمنة لكذلك كله. وسمى الفريق الثاني أصحاب المشأمة لأنهم يعطون كتبهم بشمائلهم؛ أو لأنَّه يؤخذ بهم ذات الشمال [86] إلى النار؛ أو لأنَّ لهم شؤما على أنفسهم بالمعاصي، ولأن لهم المنزلة السيئة؛ أو لأنَّ العرب تشأم باليسار عند مرور الطائر أو الوحش إلى جهته؛ أو لضعف الجهة اليسرى؛ أو لأنَّ النار عن يسار العرش، ولما كان اليسار في الكراهة من ذلك وضعوا في موضعه المشأمة من الشؤم ضد اليمن والسعادة، والميمنة مَفْعَلَة من اليمن، أي الخير والبركة، والمشأمة مفعلة من الشؤم، وكلاهما اسم مكان فذلك جوانب يمن، وجوانب شؤم. وأما السابقون فهم سابقون بالمرتبة في الطاعة، ويسبعون ([11]) غيرهم من غير حساب يمين وشمال؛ أو الذين يكون (121)

ليگ

من المنزلة العليا من جانب الأيمن وهم المقربون الذين يشفعون لغيرهم، ويقضون أشغال غيرهم بإذن الله ق و قدم أصحاب اليمين، وبعدهم أصحاب الشمال، وبعدهم السابقين، لأنّ ذكر الواقعة والخفظ كذا] والرفع مرغب ومرهب، وأكثر الناس محتاجون إلى ترغيب وترهيب بالثواب و العقاب، وذلك مبدأ الأمر مطلقا، وأما السابقون فهم مشغولون بالله عن الثواب والعقاب، وذكرهم تشويقا لأهل الدرجة الأولى أن يجتهدوا فيكونوا منهم بجدبة [كذا] من الله، كما قيل بجذبة من جدبات [كذا] الرحمن خير من. عبادة سبعين سنة

والفاء في قوله: {فأصحاب الميمنة عاطفة للإسميَّة على الفعلية، وهي لترتيب الذكر، و «ما» خبر مقدم؛ وأصحاب الميمنة» مبتدأ، أو بالعكس، والأول أولى لأن السياق على معنى قولك: إن أصحاب الميمنة هم غاية في عظم الشأن، وأصحاب الشأمة غاية في الهوان لا على معنى أن الغاية أصحاب الميمنة، والغاية في السوء أصحاب المشأمة، والجملة خبر «أصحاب» الأول، والرابط إعادة المبتدإ بلفظه ومعناه تفخما وزيادة تعجيب ومقتضى الظاهر فأصحاب الميمنة ما هم، وكذا قوله: {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة كأنه قيل: أصحاب الميمنة في غاية حسن الحال وأصحاب المشأمة في غاية سوء

، الحال

وذلك كما تقول: من يعرف فلانا؟ تريد تعظيم شأنه، فهذا أشد مبالغة من وصفه، وكما تقول: هل أخبرك بما جرى؟ لا إني أخاف إحزانك [87] وأصل «ما» السؤال عن حقيقة الشيء، تقول: ما عمر؟ وتريد: أإنسان هو أم جمل؟ أو نحو ذلك، وهو هنا سؤال عن الصفة والحال، كما تقول ما زيد؟ فيقال: عالم أو

9/ 20/119:17 AM