تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
5 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
طبيب، ولكن هذا راجع ([13]) عندي السؤال عن الحقيقة حقيقة الصفة. وإذا قدرنا: فهم أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، والسابقون فجملة: «ما أصحاب اليمين وجملة: «ما أصحاب الشمال» معترضان؛ وقد علمت أن الاستفهام تعجيب وتعجيم وحصل أيضا بإعادة الظاهر
لله
كما يحصلان بعدم ذكر الخبر البتة، بل الآية بمنزلة عدم ذكره، لأنَّ الخبر فيها نفس المبتدإ الأول، فكأنه قيل: أصحاب اليمين، ثمّ ترك الكلام على الخبر، وأصحاب الشمال، ثم ترك الكلام] ([14]) على الخبر، فقد يكون السكوت عن الخبر إشارة إلى طول القصة، وقد يكون إشارة إلى أنَّ ذكر المبتدإ كاف، أو إلى أنَّ السامع لا يقدر على سماعه والسابقون مبتدأ، والسابقون خبر، أي السابقون بالطاعة السابقون في أعلى الدرجات، أو إلى رحمته، أو إلى الجنَّة؛ أو السابقون هم المعروفون بأنهم السابقون
الله
كقول أبي النجم: «أنا أبو النجم، وشعري شعري»، أخبر عن المبتدإ بشهرة أمره، حتى لا حاجة إلى إخبار بغيره، أو لا يعرفهم السامع بإحاطة علمه بهم، إذ لا يسع ذلك فهمه فإنما يعرفهم باسمهم، كقولك لمن سألك عن الملك: «ما حاله؟»: الملك هو ملك؛ أو السابقون تأكيد لفظي لا أول، والخبر جملة «أولئك المقربون»؛
أو «السابقون» معطوف على أصحاب اليمين، كذا قيل، وكأنه أريد والسابقون ما السابقون، كما قال: فأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، إذ لو عطف تحقيقاً على أصحاب اليمين لم يشملهم خبره، وهو: «ما أصحاب اليمين، إلا أن يقال أراد أنَّ السابقين أيضا هم أصحاب يمين، فدخلوا في قوله: ما أصحاب اليمين وذلك تكلّف، وعلى ذلك يكون السابقون» الثاني أيضا تأكيدا له، أو مبتدأ خبره، ««أولئك المقربون
6
وإذا لم نقدر: «السابقون ما السابقون» فما الفرق بينهم، إذ قيل: ما أصحاب اليمين ولم يقل: ما السابقون؟ الجواب: رفع درجتهم كأنه و [88] السابقون هم السابقون هم أعلى من أن يذكروا بقولك: ما هم؟ والأنسب السكوت عن ذكر ذلك فيهم، والسابقون على كل حال هم أعظم من أصحاب اليمين، كما قيل: السابقون إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير توان وكما قيل السابقون إلى حيازة الكمالات؛ وقيل: الذين صلوا إلى القبلتين، كما قال والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؛ وقيل إلى الصلوات الخمس، وتكرير «السابقون» مع قوله: ﴿المقربون … ﴾ إلخ، قام مقام أن يقال: والسابقون ما السابقون أخرهم ليتصل ذكرهم بوصفهم فلم يقل فيهم مثل قوله: {ما أصحاب الميمنة، وقوله: {ما أصحاب المشأمة فلبعدهم عن ذكر أوصافهم ذكر فيهم «ما أصحاب» إشعار بأن لهم. تفصيلا سيأتي
أولئك المقربون مبتدأ وخبران جعل خبرا لما قبله كأنَّ الرابط الإشارة، أي السابقون هم المقربون؛} أو مبتدأ وتابع، أو بدل وتابع والخبر هو قوله
والتّر
في جنات النعيم). وفي تأخير السابقون ([15]) مع أنهم أفضل مناسبة للاتصال ببيان أحوالهم في قوله: {أولئك المقربون … الخ، فيكون قدم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال لمكان الرغيب ([16]) ترهيب، وأخر المقربين ليبتدئ في التفضيل بأحوالهم، ففي التفصيل ابتدأ بالأفضل وهم السابقون ثم أتبعهم الفاضل وهم أصحاب اليمين، وأخر أصحاب المشأمة، وأشار بإشارة البعد إلى السابقين مع قرب ذكرهم تفخيما لشأنهم، وإيذانا ببعد منزلتهم في الفضل وأيضًا القرب في الذكر، والشيء المذكور
9/ 20/11 9:17 AM