داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٦٣

(سورة المزمل (1 - 4 - alkabs.net

1 of 3

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

(سورة المزمل (1 - 4)

الكاتب/ القبس

28/ 06/2010

الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم يا أيها المزمل (1) طالب التغطية، نزل عليه جبريل أول ما نزل فتراءى له} في الهواء، فجاء إلى أهله يرعد يخشى أن يكون جنيا، فقال لهم: زملوني زملوني، أي غطوني بالثياب، أو ذلك حين جاءه، فقال له: اقرأ، فقال: «ما أنا بقارئ»، فضمه وهكذا إلى الثالثة أو الرابعة، فقال: اقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقرأ بِسمِ ربك فلقبه الله بالمزَّمِّل بتشديد الزاي والميم بعده وأصله المتزمل كما قرأ به بعض أبدلت التاء زايا وسكنت وأدغمت في الزاي وجاءه جبريل في بيته، فقال: {بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا أيها المزمل وذلك قول ابن عباس، وفي نزول الوحي بذلك إيناس له وملاطفة كما قال صلَّى الله عليه وسلم لعلي حين غاضب فاطمة وقد وجده نائما في التراب ملصقا جنبه بالتراب: «يا أبا. تراب، قم لاطفه بهذا» ليعلم أنه غير غضبان عليه

الله

ليک

وقال الكلبي والفراء: «تزمل النبي صلى الله عليه وسلَّم بثيابه، يتهيأ للصلاة» وهذا مدح لأنه يعلم بأمارة أنه يتهيأ للصلاة، وفيه إيناس أيضاً وقيل: كان نائما باليل متغطيا في قطيفة أو مستعدا للنوم كمن لا يهمه أمر، فنودي بما يعيب تلك الحالة، يا أيها النائم المتزمل في ثوبه قم واشتغل بالعبودية، وقيل: كان متزملا في مرط لخديجة (بفتح الخاء وكسر (الدال رضي الله عنها مستأنسا بها فقيل له: {يا أيها المزمل اترك حطّ النفس واشتغل بالعبودية لله وقيام الليل، وقال عكرمة: «المزمل المتحمل أي يا أيها الذي زمله الله أمرا عظيما وهو أعباء الرسالة أي حمله إياه بتشديد الميم فتزمله أي تحمله» ناداه بذلك ليعلم أنَّ علة ما يأمره به من قيام الليل هو تحمله أعباء الرسالة، أو ليأمره بالقيام لأنَّ تحميله لأعباء الرسالة يوجب الاجتهاد في العبادة، وقد قرأ عكرمة المزّمّل (بفتح الميم مشددة وبكسرها مشددة جعله الله حاملا لأعباء الرسالة، فالمفعول الثاني محذوف أي المزمل أعباء الرسالة والكسر على. معنى الذي زمل نفسه أعباء الرسالة أي قبلها إذ لا محيد له فحذف المفعولان

الليل منصوب على الظرفية أي قم في الليل إلى الصلاة، وقيل: «قم» بمعنى صلِّ فالمعنى صلِّ} في الليل، سمّى الصلاة قياما لأن القيام بعضها فسماها باسم بعضها، وكسر الميم على أصل التخلص من الساكنين، وقرأ أبو السمال بفتحها تخفيفا وبضمها تبعا للقاف، وكان قيام الليل واجبا عليه صلى الله عليه وسلَّم وعلى الصحابة ثم نسخ وجوبه عليهم وبقي واجبا عليه صلى الله عليه وسلم والأمر للوجوب ما لم تكن قرينة، وقيل: كان قيام الليل فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ بهذا

لگ

لله

وقيل: لما قال: {قم الليل إلا قليلا .. إلخ كانوا لا يدرون كم صلوا وكم بقي من الليل فكانوا يقومون الليل كله مخافة أن لا يحفظوا القدر الواجب، وشق ذلك عليهم حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ونسخ بقوله: {فاقرأوا ما تيسر منه قال ابن عباس: «بين الإيجاب ونسخه سنة» ويروى أن الإيجاب بمكة والنسخ بالمدينة ثم نسخ هذا القدر أيضا بالصلوات الخمس، وفيه أن الصلوات الخمس فرض بمكة، والصحيح أنه كان واجبا ثم نسخ في حق غيره، وبقي واجبا عليه إلى أن مات، وقيل: إنه لم يجب عليه ولا عليهم قط، وأن الأمر الندب في الآية وهو متوسط بين الترك الذي هو الأصل والوجوب الذي هو الفرع إذ الأصل براءة الذمة، ويدل لهذا قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ فسماه نافلة، وفيه أنَّ المعنى كما قال ابن عباس زيادة لك في الفرائض، ألا ترى كيف رتب عليه البعث في المقام المحمود، وأما أمته فصرح لهم بأنه لا صلاة عليكم إلا الخمس، وقال زادكم الوتر، وأما ما قيل: لو وجب عليه لوجب على أمته، ففيه أنه لا يلزم ذلك فإنَّه جاء في الحديث أنه يجب عليه لا علينا الوتر والضحاء والضحية

لگ

9/ 20/11 9:38 AM