تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٦٤http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
(سورة المزمل (1 - 4 - alkabs.net
مع
وقيام الليل وغير ذلك من خصائصه، وقد قيل: لم يجب عليهم قط، قيل: لو وجب عليه لم يقل نصفه أو انقص … إلخ، فإن ما كان على التفويض لا يكون واجبا، وفيه أنه لا يبعد إيجاب حقيقة الفعل التفويض في التقليل والتكثير كما أوجب الوتر في قول وجوبه وفرض إلى ثلاث أو خمس أو سبع أو أكثر أو واحدة عند العجز، وكما وجبت الضحية عليه وفوض إليه فيها من السن المجزي فصاعدا وفوض إليه. في الغنم والإبل والبقر، وكما وجب الصداق وهو غير محدود في الكثرة ولو حده بعض في
القلة
إلا قليلا (2) استثناء من الليل {نصفه بدل كلّ ممَّا بقي من الليل بعد استثناء القليل منه أي قم نصفه كذا قيل: وفيه أنَّ الباقي غير مذكور في اللفظ ولا هو لفظة مقدرة فلا يكون الإبدال منها، وإنما يقال: هو بدل من الليل وهو في نية التقديم على قوله: {إلا قليلكم، وقوله: {إلا قليلام مستثنى من قوله: نصفه وهاء منه وعليه للنصف فهو من تقديم المستثنى على المستثنى منه، وإذا نقصنا من النصف قليلا. وجعلنا القليل سدس الليل كله بقي الثلث
أو انقص منه [قليلا (3)] من ذلك القليل الذي هو السدس مثل أن ينقص من السدس نصفه فيرجع}.نصف السدس إلى نصف الليل فيكون أقام نصف الليل ونصف سدس الليل
أو زد عليه على ذلك القليل الذي هو السدس فيقوم مثلا نصف الليل إلا ثلث الليل، فالمعنى التخيير} بين أن يقوم أقل من نصف الليل قطعا وبين أن يختار الزيادة عليه أو النقص منه، وقيل: المراد بالقليل الثلث لقوله عزَّ وجلَّ: {إنَّ ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه قبل هذه الآية دلت على أنَّ أكثر المقادير الواجبة الثلثان، فنوم الثلث جائز، وفيه أنها لا تدل على ذلك بل تدل على أنَّ الثلثين لا يجبان، قيل: المعنى أو قم نصفه، وفيه أنَّ العاطف لا يحذف إلا قليلا فلا يحمل القرآن عليه، ولعله يكفي عن دعوى حذف حذفه جعل نصف بدل الإضراب من قليل قليل تكثير الآية قم الثلثين أوقم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه فالثلثان أقصى الزيادة، والثلث أقصى النقصان، فالواجب الثلث والزائد مندوب وفيه أنه يلزم أن يكون صلَّى الله عليه وسلَّم قام أقل من الواجب لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه بالجر، وأجيب بأنه ينقص من الثلث بلا عمد لعدم ضبطه. {أجزاء الليل، وهو في ذلك معذور كما قال الله جل وعلا: {علم أن لن تحصوه
لک
وقيل: نصفه بدل من «قليلا» بدل كلّ، لأنَّ نصف الشيء قليل بالنسبة إليه كله، وفيه أنَّ النصف لا يسمى قليلا من الشيء واعتبار قلته بالنسبة إلى الكلِّ مع خلوه عن الفائدة خلاف الظاهر، والأنسب أن تعتبر قلته من حيث تفضيل وقت القيام على وقت النوم لاشتماله على العبادة حتَّى كأنه ثلثان ولو ساواه في أجزاء الزمان، وقد يقال: إذا كان الواجب النصف لم يتحقق إلا بأخذ بعض من النصف الآخر إليه فالباقي أقل، فأما ما يجوز إبدال الكل من البعض فإنّ هذا النصف مع البعض من الآخر أكثر من القليل المبدل منه النصف، وأما أن يكتفي بلفظ النصف ويكون معنى قوله: ﴿أو انقص منه﴾ على إبدال نصف من قليلا أوانقص من هذا النصف نصفه فيبقى الربع ومعنى قوله: أو زد عليه، زد على هذا النصف نصفه فيصير المجموع ثلاثة أرباع الليل مخير بين قيام نصف الليل وربع الليل وثلاثة أرباعه، فالوجب الذي لا أقل منه هو الربع والزائد منذوب إليه فلا يلزم النقص من الواجب بقوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم … إلخ
واعترض إبدال النصف من قليلا بأنَّ الحقيق بالاعتناء الذي ينبئ عنه الإبدال هو الجزء الباقي بعد الاستثناء المقارن للقيام لا الجزاء المخرج العاري عنه، وبأن نقص القيام وزيادته إنما يعتبران بالقياس إلى معياره الذي هو النصف المقارن له، فلو جعل نصفه بدلا من قليلا لزم اعتبار نقص القيام وزيادته
2 of 3
9/20/11 9:38 AM