داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٦٦

تفسير سورة الجن - alkabs.net

1 of 20

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الجن

الكاتب/ القبس

30/ 06/2010

الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُل أوحي إليا من الإيحاء وقرأ أحي بهمزة مضمومة دون واو من الوحي وأصله وحي بواو مضمومة متّصلة بالحاء، كما قرأ به أيضاً أبو عمرو، وفي رواية يونس وهارون عنه، فقلبت الواو المضمومة همزة كما في أقتت أي وقتت، وكما في أجوه أصله وجوه كما في أعد وأزن بالبناء للمفعول والأصل وعد ووزن، أي أوحى الله إلي أي أنزل في سر وعدم جهر

أنه استمع نفر قرأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «القرآن في الصلاة فاستمع إليه نفر من الجن يهود»، وقال الحسن: يهود ونصارى ومجوس مشركينه، ولم يعلم باستماعهم فأخبره الله أنهم قد استمعوا وأن بالفتح [593] بالمصدرية، والمصدر نائب الفاعل أي أوحي إلي استماع النفر، والنفر ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة ومفعول استمع محذوف أي استمع القرآن من الجن، قال العضد الملقب بالسيد السند: «الجن أجسام تتشكل بأي شكل شاعت، وتقدر أن تتولَّج في بواطن الحيوانات، وتنفد في منافدها الضيقة نفود الهواء المستنشق، وهم أجسام عاقلة مكلفة عند البلوغ وعدم الجنون خفيفة»، قيل: «يغلب عليهم النارية أو الهوائية»، والذي ذكره الله أنهم من النار فإن كان يلتحق بهم غير ذلك كما قيل فالله أعلم بصحته، ولعل غيرهم متولد منهم، وإنكار الجن شرك ونكرتها الفلاسفة لأنها كانت أجسام لطيفة لزم أن لا تقدر على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة، وهو خلاف ما تعتقدونه، وإن كانت كثيفة لزم أن ترى وإلا جاز أن تكون بحضرتنا جبال مثلا لا ترى وطبول لا تسمع، وأجيب بأن لطفها بمعنى الشفافية التي هي عدم اللون والشفاف يقوى على الأفعال الشاقة، أو بمعنى سرعة الانفعال والانقسام إلى أجزاء متصغرة، ورقة القوام ولا يلزم رؤيتها كالسماء إلا أنه يشكل سهولة تشكلها بأي شكل شاءت والقوة لا تتعلَّق بالقوام في الرقة والغلظ ولا بالجنَّة في الصغر والكبر، ألا ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، وترى بعضا يقتل الجديد ويكسر الحجر ما لا يصدر، ويمكن منه أن يسند إلى غلظ القوام وترى اللحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام والجنَّة كما الأسد مع الحمار، وقال قوم: النفوس العرضية إن كانت مدبرة للأجرام العلوية بالنفوس الفلكية، أو للعناصر، فهي النفوس السفلية، وهي مختلفة فمنها الملائكة الأرضية كما قال. «صلى الله عليه وسلَّم: «أتاني ملك الجبال وملك الأمطار وملك البحار

في

ليگ

ومنها الجن والشياطين وغيرها فهذه جنود لربك لا يعلمها إلا هو، وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان، فالخيرة تتعلق بالخيرة وتعاونها على الخير وهي الجن والشريرة تتعلق بالشريرة وتعينها على الشر [594] وهي الشياطين، والأقوال الثلاثة لأهل الكفر، والمذهب أن الجن يعم الشيطان. وغيره من أولاد إبليس فهو للمحسن والمسيء، والشيطان للمسيء فقط

ولا نقول أن ابن سيناء ينكر الجنَّ لأنه مقر بالقرآن، ولو كان بعد ما عرف الجنَّ بأنه حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة، قال هذا الشرح للاسم إذ لعله أراد بالاسم المسمى، أو يقدر لمعنى الاسم واتَّفق المليون، وقيل جمهورهم والأمة على وجودهم، ووافقتهم جماعة من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروضيات الروحانيات، وسموها بالأرواح السفلية وزعموا أنها أسرع إجابة، وأضعف الأرواح الفلكية أبطأ إجابة وأقوى، فقيل: الجنّ جواهر قائمة بأنفسها ليست أجساما ولا حالة في الأجسام ولا يسمى الله جوهرا حاشاه وهو مخالف لها ولو نفي عنها ما نفي عنه من الجسمية والحلول في الأجسام، وأثبت لها القيام بالذات كما أثبت له، ولا نسلم قيامها بأنفسها فإنها على الأجسام وبين الأجسام ومحتاجة

9/ 20/11 9:32 AM