دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

و

الفيصل في هذا الأمر هو الدليل والدليل يكون من القرآن والسنة الصحيحة، وهو في جانب القائلين بدخول العصاة الموحدين الذين ماتوا بلا توبة النار وخلودهم فيها.

فالحق في هذه المسألة. معهم لثبوت ذلك وليس مع الذين قالوا بخروج العصاة وقالوا كذلك أنهم تحت مشيئة الله إما يغفر لهم وإما يعذبهم على قدر معاصيهم. ولتوضيح هذا الأمر سنخوض في أدلة القائلين بخروج العصاة من النار وإليكم التفصيل في النقطة الثانية.

النقطة الثانية: خلود العصاة ونقض أدلة القائلين بخروجهم من النار.

من المعلوم أن عقيدة المسلم الصحيحة هي الضابط الديني والأخلاقي والسلوكي العملي والقولي

له، لأن العقيدة السوية التي تدعوا إلى الابتعاد عن الفواحش والأخطاء، وتدعوا إلى التمسك بالأخلاق الحميدة والدين القويم هي العقيدة الصحيحة التي جاء بها النبي وكان يدعوا لها، وأما العقيدة التي تدعوا إلى الفواحش والمعاصي السلوك السيء وتدعوا إلى التساهل في هذه الأعمال والأقوال فهي عقيدة باطلة.

فالنبي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ومكارم الأخلاق لا تتم إلا بالابتعاد عن كل ما يتسبب في إسقاطها، والقول بأن الإنسان إذا عصى الله وارتكب الفواحش سيغفر له أو يعذب على قدر المعصية التي ارتكبها قول يفتح الباب أمام المسلم كي يرتكب من المعاصي ما يشاء ويفتح له الباب للاعتداء على غيره، فهو في الأخير على قولهم سيدخل الجنة وإن ظلم وسيتنعم في الجنة

مع

المظلوم.

القائلين بخروج العصاة، قالوا إن العاصي الذي يموت بلا توبة سيكون تحت مشيئة الله إما أن يغفر له، وإما أن يعذبه على قدر ذنوبه، وهذا القول لم يبنى على دليل قرآني قطعي، وإنما ما فعلوه أنهم اقتطعوا آيات من القرآن وظنوا أنها على حسب فهمهم تثبت خروج العصاة، كما أنهم استدلوا بروايات صريحة على خروج العصاة.

والحقيقة، هذه الروايات تتصادم مع القرآن وكذلك تتصادم مع الأحاديث النبوية التي تثبت دخول العصاة النار، وإليكم هذه الأدلة:

من الأدلة التي تشبثوا بها ويعتبر من أقوى ما استدلوا به قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

ووجه استدلالهم في الآية أنهم جعلوها قسمين:

الأول: إن الله لا يغفر للمشرك إن مات من غير توبة، وهذا نتفق فيه معهم.

الثاني: إن المسلم العاصي إذا مات بلا توبة فهو تحت مشيئة الله إما أن يغفر له وإما أن يعذب على قدر معاصيه ثم يخرج ويدخل الجنة ويتنعم فيها حتى أنه يغبطه أهل الجنة على النعيم الذي هو فيه .. وهذا الفهم لا نوافقهم فيه.

ونرد على فهمهم للآية:

106