دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨إذا كانت الحجة في قول الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
فهم ملزمون بتطبيق هذا الفهم في هذه الآية أيضاً ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم). فهم يخصون المنافق أنه هو من أخفى الشرك وأظهر الإسلام وهم يقطعون بخلود المشركين في
النار، فإن كان العاصي مغفورا له على حسب فهمهم للمشيئة فيلزمهم أيضاً أن يقولوا أن المنافقين المشركين هم تحت المشيئة ومنهم من سيغفر له ويدخل الجنة وبهذا يتناقض كلامكم في خلود المشرك.
كذلك استدلوا بروايات على خروج العصاة ومن هذه الروايات:
روى البخاري ومسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَيْهِ ثَوبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ .. أَبِي ذَرٍّ .. وَكَانَ أَبُو ذَرِّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٌ)
هذه الرواية أسميها بطاقة دعوة لمعصية الله.
ماذا قال القائلين بالخروج في هذا الحديث؟
قالوا: كما أن المعاصي مهما عظمت لا تحبس صاحبها عن الجنة ولا تحكم له بالخلود في النار، حتى وإن مات مصراً على فعلها، فهو حينئذ في مشيئة الله عز وجل إن شاء عفا عنه وهو الغفور الرحيم، وإن شاء عذبه بها وهو العزيز الحكيم، ثم يخرج من النار طاهراً مطهراً إلى الجنة، وذلك ما دام لقي ربه على التوحيد لا يشرك به شيئا.
أي أنه لا تلزمه التوبة وإن مات مصراً على كبائره فكلمة التوحيد كفيلة أن تجعله من أهل الجنة، وهذا الفهم كما وضحنا سابقاً مصادم لكلام الله في سورة النساء والفرقان، الآيتان اللتان تلزمان الإنسان بالمسارعة إلى التوبة قبل الممات وهناك الكثير من الآيات تدعو الإنسان بالمسارعة إلى التوبة قبل فوات الأوان.
ولو تأملنا الرواية أعلاه لوجدناها على فهمهم هي بطاقة دعوة لفعل المعاصي وارتكاب الفواحش والجرائم.
تقول الرواية: وإن زنى وإن سرق إذا كان مصراً على فاحشة الزنا ومات على إصراره بلا توبة سيدخل الجنة
الله تعالى نهى عن الزنى في قوله ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)، وهؤلاء كأنهم يفتحون باباً لفاحشة الزنى بهذه الرواية، وفوق ذلك سيدخل الجنة رغم أنف أبي ذر، ونحن حقيقة ننزه الصحابي أبا ذر عن هذا القول، وإن صح الحديث فيحمل على التوبة موافقة لكتاب
الله.
108