دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ثم إن فهمهم للرواية يصادم قوله تعالى في سورة الفرقان (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً * ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا).

الله تعالى ممن توعدهم في الآية بالعذاب هو الزاني وقد توعده بالعذاب المهين خالداً فيه إن لم

يتب

وربما يقولون الزاني المشرك

وجوابه كما وضحنا سابقا أن الشرك يكفي في ذاته بخلود صاحبه في النار فلا داعي كي يزني أو يقتل نفسا ليخلد في النار

فلو فرضنا أن مشركاً لم يزني ولم يقتل في حياته فهل سينجوا من النار؟

فلا حجة لاعتراضهم، فالآية في المشرك والموحد العاصي وقد توعدتهم بالخلود في النار.

تنبيه ..

هذه العقيدة ليست وليدة هذا اليوم وإنما لها منبت قبل أن تدخل في صميم عقائدهم، ومنبتها هم اليهود وقد أخبر الله تعالى عن ذلك في كتابه حيث قال: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة

قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها (خالدون تأمل كيف تجرأ اليهود بغير علم على الله بقولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة وتأمل الرد الإلهي الرادع الذي أسقط هذه الأكذوبة التي تشبث بها اليهود فهل بعد هذا كله أكون ممن يتمسك بهذه العقيدة وأتشبث بما تشبثت به اليهود. يقول الله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا).

النقطة الثالثة: التوبة من الذنوب وإثبات لزومها قبل الموت.

يقول الله سبحانه وتعالى حاثاً عباده قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم:

(وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيّهَا الْمُؤْمِنونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

وقال في موضع آخر: (وَهوَ الَّذِي يَقْبَلِ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ).

وقال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهَالَةٍ ثمَّ يَتوبونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأَوْلَئِكَ يَتوب اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).

وقال تعالى: (أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهِ وَاللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

وقال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهَ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهَ

غَفُوراً رَحِيماً).

109