دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١١٠وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر). وقال - عليه الصلاة والسلام: (كل) بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون). وإن كان في سنده كلام فإن في معناه توافق مع كتاب الله. آيات كثيرة وأحاديث ليست بقليلة تثبت وجوب التوبة قبل الموت، وسنقتصر على ما أوردناه منها أعلاه
من هو المخاطب بالتوبة؟
هو الذي إما أن يكون ارتكب ما حرم الله أو ترك ما فرض الله عليه فعلى هذا المعنى تكون التوبة فرضاً واجباً على المكلف ولا يسعه تجاهلها أو الاستهانة بها.
أركانها:
الندم على ارتكاب المعصية
و الإقلاع عنها
و العزم على عدم الرجوع للمعصية
و الاستغفار
جمع الإمام نور الدين السالمي - رضي الله عنه - أركان التوبة في شرح جميل حيث قال في
(البهجة):
(فإن العبد إذا نظر الى أوامر الله تعالى وإلى نواهيه وعزم على امتثال ذلك انبعثت نفسه وتحرك خاطره إلى تدارك ما ترك من المأمورات والإقلاع عما ارتكب من المنهيات وأورثه ذلك الامتثال الندم على ما فات من الزلات فالتجأ إلى الله تعالى طالباً لغفران الخطايا والسيئات فكان ذلك منه هو التوبة بعينها.) انتهى بتصرف
هل التوبة واجبة على مرتكب الكبيرة والصغيرة أم الكبيرة دون الصغيرة؟
يجب أن نعرف ما هي الكبيرة وما هي الصغيرة.
الكبيرة: هي الذنب الذي يوجب لفاعله حد في الدنيا كالزنا والسرقة وشرب الخمر أو وعيد في الآخرة مثل الربا ويدخل في هذا النوع اللعن الذي ترتب على فاعله بسبب فعل أتاه أو ما اقترن بسخط من الله أو تقبيح فاعل بسبب فعل أتاه كقول النبي - صلى الله عليه وسلم- (قبح الله فاعل
كذا) .. راجع بهجة الأنوار
والحكم في مرتكب الكبيرة أنه ملزم بالتوبة قبل الموت.