دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١١١ذلك
أما الصغيرة: هي الذنب الذي لم يثبت على فاعله حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة، ولها حكم مشترك مع الكبيرة وهو كون الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة فيلزم المكلف بعد واجب التوبة.
وللصغيرة حكم خاص أخروي وهو أنها مغفورة باجتناب الكبائر وفعل الطاعات قال تعالى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللهم إن ربك واسع المغفرة).
إذن التوبة واجبة على مرتكب الكبيرة دون الصغيرة إذا لم يكن صاحب الصغيرة مصراً عليها. هل للتوبة وقت تقبل فيه ووقت لا تقبل فيه؟
التوبة النصوحة يقبلها الله في العمر كله إلا في موضعين وهما:
أولاً: وقت الغرغرة بالموت ومشاهدة أسباب الموت.
قال تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) فكونه مصراً فتوبته ساعتها عن اضطرار منه لتيقنه حضور الموت ومفارقة الدنيا.
ثانياً: طلوع الشمس من مغربها وهو من علامات قيام الساعة قال تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها (خيرا) فبظهور هذه الآيات يتيقن بفناء الدنيا وانقضائها.
هناك شرط آخر في من ارتكب ذنبا ترتب عليه ظلم غيره ولحق على إثره تبعات على المذنب وهو شرط إرجاع المظالم لأصحابها عند المقدرة أو بحل منهم، وفي هذا تفصيل وخلاف في ما إن كان مستحلا أو منتهكا، ولا يسع المقام لذكر الخلاف لعدم الإطالة ونكتفي بقول الإمام السالمي يرحمه الله في هذه المسألة حيث قال في ما معناه:
إن كان هذا المذنب مستحلاً مشركاً فلا يلزمه غرم ما أتلفه في حال شركه على المسلمين ولا يلزمه رد ما أخذ منهم بعد أن أسلم ولو كان باقياً في يده، وإن كان المستحل من أهل القبلة فإنه يلزمه رد ما أخذ على المسلمين باستحلاله وغرمه إن كان قد تلف من يديه لأنه لا تحل أموال أهل القبلة بنفس الاعتقاد لحلها .. انتهى بتصرف
أي بهذا الشرط يلزمه مع التوبة التخلص مما أخذه بلا وجه حق أو أن يتحلل من صاحبه.
تعقيب على درس الخلود في النار:
قلنا إن أقوى دليل تمسك به القائلون بخروج العصاة من النار هو قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، ووجه استدلالهم في هذه الآية هو قوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
111