دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١١٦1 الشفاعة أنواعها وأقسامه
2. الشفاعة لمن ارتضى الله.
النقطة الأولى: الشفاعة أنواعها وأقسامها.
في الدرس الماضي أثبتنا بالأدلة القطعية أن مرتكب الكبيرة الذي يموت بلا توبه جزاؤه النار خالداً فيها، وأثبتنا كذلك أنه لا مغفرة له قبل دخول النار عند الحساب لأن الله تعالى قال في سورة النساء (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما إذ توعدهم الله بالعذاب الأليم.
وفي هذا الدرس نأخذ عن مفهوم الشفاعة ولمن ستكون، وبما أنه ثبت لدينا بالقواطع أن العاصي مخلد في النار فإن الشفاعة لن تناله كما زعمت بعض الطوائف الإسلامية.
الشفاعة
هي: كما قلنا طلب الخير من الغير للغير، أو كما قال بعضهم هي التوسط للغير لجلب
منفعة للمشفوع له.
ويتضح معناها أكثر عندما نعرف أنواعها، فهي تنقسم إلى شفاعة عامة وشفاعة خاصة. وعامة أي تكون للأنبياء والصالحين ممن اصطفاهم الله.
وخاصة تكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتعجيل الحساب وتعجيل دخول الجنة ورفع الدرجات في الجنان.
الشافع والمشفوع له، لابد أن يكونان ممن ارتضاهما الله قال تعالى (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) فإذا كان المشفوع له ممن يرتضيه الله فكيف بالشافع نفسه.
النقطة الثانية: الشفاعة تكون لمن ارتضى الله.
اتفقت الأمة على أن هناك ستكون للمؤمنين سواء ستكون للأنبياء أو للنبي خاصة أو للشهداء والصالحين، وقد يكونوا اتفقوا في أنواعها ولكن وقع الخلاف في موضع واحد وهو الشفاعة التي ستكون للعصاة الموحدين سواء سينالوها بلا دخول في النار أو سينالوها للخروج من النار. والحق أنه لا شفاعة للعصاة الذين ماتوا بلا توبة.
فلا شفاعة لهم كي لا يدخلوا النار، ولا شفاعة لهم كي يخرجوا من النار، بدليل قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)، والله لا يرتضي العصاة وإلا لما نهى عن ارتكاب المعاصي وأوجب في بعضها الحدود.
وكذلك قوله تعالى أكبر دليل على ذلك:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَة وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ) فهذه الآية تخاطب المؤمنين وتحذرهم أنه لن يجدوا من يشفع لهم إن انحرفوا عن دين الله.
116