دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١١٧وكذلك قوله تعالى (ما) للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ولفظ الظالم عام يشمل المشرك والموحد العاصي، فإطلاق لفظ الظالم وإن كان سياق الآية في المشركين، فهو يفيد العموم ولا عبرة بخصوص السبب.
القاعدة تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
هناك كذلك الكثير من الروايات ومنها ما أوردناه في الدرس كرواية (يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا اغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا).
فلو كانت هناك شفاعة من النبي لأهل الكبائر فلماذا قال لأهله هذا الكلام؟
وكذلك رواية القبرين الذين مر النبي من جنبهما وقال: (أنهما يعذبان وما يعذبان في كبير .. إلى أن قال أن أحدهما كان يمشي بين الناس بالنميمة والآخر لا يستبرئ من البول فلماذا لم يقل أنه سيشفع لهما.
الشملة
كذلك الصحابي الذي قتل في أحد الغزوات، فظن أصحابه أنه شهيد فرد عليهم النبي قائلا: إن التي أخذها يوم خيبر ولم تصبها المغانم لتشتعل به في نار جهنم، فلما لم يقل سأشفع له وهو صحابي وخرج غازياً مع النبي فإن كانت هنا شفاعة من النبي فالصحابة أولى بها. الحقيقة كما قلنا أنه لا شفاعة لأهل الكبائر.
ومن النكت التي تخص هذه المسألة أنه من أراد أن ينال شفاعة النبي فعليه بفعل الفواحش والمنكرات، فحقيقة نحن نتعجب عندما يأتي شخص ويعتقد أن شفاعة النبي لأهل الكبائر ويدعو قائلا: (اللهم ارزقني شفاعة النبي).
ولماذا الدعاء لنيل الشفاعة، ما عليك إلا أن تفعل الكبائر وستنال الشفاعة وانتهى الأمر. هذا الكلام يلزم من يقولون الشفاعة لأهل الكبائر الذين ماتوا بلا توبة.
قد يقول قائل أن التائبين غفر الله لهم بناء على وعد الله لهم بقبول توبتهم، فلماذا يحتاجون الشفاعة الشافعين كما تقولون؟
الجواب: هو بيان فضل الله تعالى على التائبين بأن يتقبل توبتهم، وكذلك إظهار لمزية الشافعين على غيرهم وعلو شأنهم، لأننا قلنا أن هؤلاء الذين سيشفعون هم أصفياء الله تعالى ميزهم عن كل عبيده، وكذلك لرفع درجاتهم.
وما يدل على ذلك قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم).
117