دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

تسجيله في الدفتر ما سيقوم به يسمى قضاءا.

قيامه بعمل ما سجله في الدفتر يسمى قدرا.

هذا وقد يتسائل البعض حول مسألة القضاء والقدر

قائلاً

:

إن كان كل شيء قد كتب لي فلماذا أتعب نفسي في عمل الطاعات واجتناب المنكرات بما أن مصيري مكتوب قبل أن أخلق؟

وللإجابة على هذا الإشكال يجب أن يتنبه من يسأل مثل هذه الأسئلة. لأنه يخلط بين علم الله وبين كسبه هو نفسه.

هناك فرق ما بين علم الله وبين كسب العبد، فكون أن الله يعلم ما كان وما سيكون قبل خلق الخلق وما سيكتسبه العبد باختياره فهذا من كمالاته سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى لم يجبر أحداً على اختيار ما يريد، فللعبد مطلق الحرية، فالذي سيختاره بإرادته إما أن يثاب عليه أو

يعاقب عليه، الفعل الذي يأتيه العبد مخلوق الله ومكتسب للعبد وعليه يترتب الحكم.

فلا بد أن نفرق بين معنى ما هو في علم الله منذ الأزل ومعنى ما هو مكتسب باختيار العبد، لأنه من كمالات الذات الإلاهية إثبات علم الله المطلق بالموجودات.

ونضرب مثالاً على ذلك والله المثل الأعلى:

لو أن شخصاً ولد في عام كذا وبعد خمسة وعشرين سنة اشترى سيارة بقيمة كذا وقد اختارها وفق إرادته هنا يجب أن تعلم أن الله لم يجبرك على شراء تلك السيارة ونوعها ولونها ودفع قيمتها كون أنه يعلم كسبك لهذا الفعل منذ الأزل وقبل خلق الخلق أنك ستولد في عام كذا وستشترى سيارة كذا بعد سن كذا وبقيمة كذا، فعلمه بما سيقع وخلقه للفعل الذي أتيته لا يتعارض عقلاً مع كونك اكتسبت أنت الفعل ووقع عليه اختيارك، فهذا من كمالاته تبارك

وتعالى، وعلى كسبك يقع الثواب والعقاب لأنه باختيارك.

كونك تعلم أن فلانا سيفعل كذا أو كذا فعلمك به لا يعني أنك أجبرته.

وهذا هو الفرق بين العلم والمعلوم فالعلم هو قبل وقوع الشيء والمعلوم هو عند وقوع الشيء.

والحمد لله على تمام فضله، فما كان من صواب فمن فضل الله علينا.

النقاط ..

النقطة الأولى مفهوم القضاء والقدر والخوض فيهما.

النقطة الثانية: الخلط بين علم الله وكسب الإنسان.

النقطة الثالثة: مذهب الجبرية في القضاء والقدر.

120