دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٢١النقطة الأولى: مفهوم القضاء والقدر والخوض فيهما.
اختلف العلماء في تعريف القضاء والقدر على عدة تعريفات، حتى أدى الحال بالبعض إلى نفي خلق الأفعال عن الله.
وذهب آخرون إلى إثبات الجبر في حق الإنسان في أفعاله وفي أقواله إلى أن وصل الحال في البعض أن نسبوا الله ما لا يليق به من إجبار أهل النار بدخول النار.
ولهذا نجد الإمام الجليل نور الدين -السالمي- يرحمه الله - يقول في هذا الأمر:
وبالقضا نؤمن أيضاً وبالقدر *** ولم يجز اغراقنا فيه والنظر
لأن الإغراق في هذه المسألة قد تسحب الإنسان إلى الكفر والإلحاد إن لم يكن قوي الإيمان. القضاء والقدر الإيمان بهما واجب، فالإيمان بهما كالأيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر، لا يستطيع أن ينكرهما مؤمن، لأن في إنكارهما دخول في الكفر وإنكارا لصفات الله
الأزلية.
وعند النظر في تعريفات القضاء والقدر نجد في مجملها أن القضاء هو علم الله الأزلي بالأشياء، والقدر هو إيجاد تلك الأشياء.
وقد طرحنا مثالاً في الدرس حول هذا التعريف لتقريب الأفهام، فمن أرادة الاطلاع عليه فليرجع للدرس.
هل ثبت القضاء والقدر بالقرآن؟
الجواب: نعم، وقد أوردنا قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذُلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، وهذا الدليل يخرس من يحاول إنكار القدر وإثباته من السنة فقط، ففي الآية إشارة صريحة على علم الله قبل وقوعه.
النقطة الثانية: الخلط بين علم الله وكسب الإنسان.
أولاً .. يجب أن نعلم أن المقصود بالقضاء هو علم الله بالأشياء، وقد يتصور البعض أن معنى كل شيء مكتوب) بمعنى أن هناك قلما ودفترا أو سجلا حقيقيا وأن الله قد دون كل شيء في ذلك السجل، وهذا الكلام خطأ لأن الله ليس بحاجة لتدوين ما وقع وما سيقع.
والقول بأن كل شيء مكتوب يراد به تعبيراً عن علمه تعالى بما كان وما سيكون وإيجاد هذه الأشياء في اللوح المحفوظ، ولا يراد بها كما يظن البعض أن اللوح المحفوظ عبارة عن سجل أو
كتاب.
وحقيقة اللوح المحفوظ الله أعلم بها لأنه في علم الغيب، ولا نخوض في تفاصيله مالم يرد على ذلك دليل، ويكفينا الإيمان به.
121