دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٩بل حتى المذاهب بعضها تفرقت إلى مذاهب ونسب كل مذهب لنفسه الصواب.
بل وحتى المعاصي التي يرتكبها البعض هي نتيجة الجهل المركب الذي تم التأصيل له في كتب العقائد وكتب الفقه وقام بترجمته العوام كواقع في حياتهم دون رادع وقد يتعذروا بما سطره علمائهم في كتبهم نتيجة جهلهم المركب بدين الله .. والله الأمر.
وسيأتي بيان هذا في دروسنا القادمة وسنكشف عن الخطأ الذي وقع فيه البعض نتيجة هذا
الجهل.
النقطة الثالثة:
العقيدة وأهميتها في حياة المسلم والأثر الذي تتركه واقعا ومشاهدا.
الشرح:
من المعلوم أن العقيدة بمفهومها الشرعي لها أهمية في حياة المسلم.
لأن ما يختزنه الإنسان في قلبه من معتقد قد يكون باطلا أو حقا، وعليه يترتب عمل الإنسان من سلوك وتصرفات وأعمال وأقوال.
فالعقيدة التي تدعوا صاحبها إلى الشرك بالله أو الانحراف في الأخلاق والسلوك هي عقيدة
باطلة.
والعقيدة التي تدعوا إلى توحيد الله والتمسك بالأخلاق التي دعا لها الإسلام والتصرفات الحسنة هي العقيدة الصحيحة.
وما نراه من تصرفات الأشخاص أقوالا وأفعالا هي نتيجة ترجمة لما يكنه في قلبه من معتقد. العقيدة لا يمكن أن ينكر أهميتها أحد لأنها السبيل الوحيد للنجاة ويظهر هذا في عدة أمور، منها أن جميع الرسل أرسلهم الله لدعوة الناس إلى العقيدة الصحيحة.
قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون). وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).
سأقتصر على هذا لسهولة الدرس وبساطته.
سؤال .. هل يعني الجهل المركب يلزم على المرء تعلم جميع الأحكام خاصة مثل الصلاة؟ الجهل المركب خطير، لأنه يؤدي بصاحبه إلى التكلم في ما ليس له به علم.
نحن لا نقول أنه يلزمه تعلم كل أحكام الصلاة وإنما يلزمه تعلم ما قامت به الحجة عليه من أحكام الصلاة.
19