دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٢٣3 - قيام الحجة وتقوم الحجة إما بالعقل أو النقل (القرآن والسنة).
4 – عدم وجود المانع أي عدم وجود العذر الذي يمنع من الإتيان بما قامت به الحجة من العمليات، فإن كان هناك مانع سقط عنه التكليف في ذلك الواجب.
الباب الثاني: قيام الحجة
وهي كما وضحنا إما أن تكون عقلية أو نقلية
(القرآن والسنة أو كما يطلق عليه البعض بوجود المبلغ.
أما من ناحية قيام الحجة بالعقل فلا تكون إلا في التوحيد وهو معرفة وجود الله ومعرفة كمالاته، فالإنسان إن كان عاقلاً فعقله يدرك أن للكون إله وصانع وكذلك يدرك أن هذا الإله يتصف بصفات كالحياة والقدرة والعلم وأنه خالق وغيرها من الكمالات، ولو أنه لا يدرك ألفاظ هذه الصفات ولكن يدرك معانيها، والحجة هنا لا تقوم بالألفاظ وإنما بالمعاني، وعلى هذا فإن الإنسان ولو كان منقطع في جزيرة ولم يصله المبلغ الذي يبلغه بعمل الواجبات وترك المنهيات واعتقاد ما ثبت بالنقل من العقائد فهو ليس مكلف بهذه المسائل لعدم قيام الحجة عليه بها وإنما
هو مكلف بالتوحيد وهو معرفة الله ما دام عاقلاً وذلك كما قلنا أن العقل يدرك وجود الله
وكمالاته.
وأما من ناحية قيام الحجة بالنقل القرآن والسنة فهي ما عدا معرفة وجود الله كمعرفة الرسل والأنبياء والملائكة والكتب المنزلة والبعث والنشور والحساب والجنة والنار وغيرها من الغيبيات، أو العمليات كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من المفروضات، وكذلك المنهيات كالفواحش وشرب الخمر والربا والسرقة والاعتداء على الآخرين وظلم الناس وغيرها من المنهيات أو كما يسميها البعض بالتركيات، فهذه العقائد والعمليات والمنهيات التي ذكرناها والتي لم نذكرها لا تقوم الحجة بها إلا بالنقل (القرآن والسنة).
والخلاصة:
أي معتقد قامت به الحجة على المكلف فلا يسعه جهله.
وأي فرض (واجب) قامت الحجة على المكلف به أو منهي قامت الحجة على المكلف تركه فلا
يسعه جهله.
والحمد لله على تمام فضله، فما كان في الدرس من صواب فمن فضل الله على وما كان من
خطأ فمني والشيطان.
23