دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٢٤ملخص نقاط الدرس:
1 الإنسان والغاية من خلقه.
2. التكليف معناه وشروطه.
3 قيام الحجة بالعقل والنقل القرآن والسنة.
النقطة الأولى: الإنسان والغاية من خلقة.
الشرح:
الجواب كما دلت عليه الآية الكريمة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فهذه هي الغاية من خلقة، فهدف المسلم في هذه الحياة يجب أن يكون توحيد الله وعبادته حق العبادة وامتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.
وعلى هذه الغاية العظيمة والهدف الأسمى يترتب كل ما يشمل جوانب الحياة من إعمار الأرض والاستحلاف فيها، ولكن وفق ما شرعه الله من منهج، وبعث به رسله في الأمم، يقول الله سبحانه وتعالى) هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها).
فينبغي من المسلم أن يعرف هذا ولا يهمل الجانب الذي كانت الغاية من إيجاده في هذه الحياة، ويلتفت إلى إعمار الأرض فقط ويجعل نصيبة من الدنيا ولا يجد نصيباً من الآخرة سوى الشقاء.
وهذا واقع مشاهد في الحياة، بحيث تجد أن البشر في عمومهم يعطون الجانب الدنيوي نصيباً وافراً وأكثر من الجانب الديني ولو كانوا على ضلال، ويكثر فيهم الفساد والمنكرات والجرائم بشتى أنواعها ولا تجد للعدل طريقاً له عندهم ولا تتوقف أطماعهم عند حد معين، لأن الدنياً تسحبهم شيئاً فشيئا وقوانينهم الوضعية وضعوها مكان القوانين الإلهية، فأصبح القانون يطبق على فئة ولا يطبق على فئة أخرى، فأصبح هناك لا عدالة، ولو أنهم التزموا القوانين الشرعية الإلهية لما وجدت هذه الجرائم والمنكرات ولكان الكل في أحسن حال.
وكذلك المجتمعات الإسلامية ليست بأقل حال من حال هؤلاء الكفار عندما صدروا إلى مجتمعاتهم تلك الأفكار والقوانين واستبدلوا القوانين الربانية العادلة بقوانين بشرية وضعية فاشلة تفشت فيهم المنكرات والفواحش والجرائم، فلا ندري بأي حق وأي جرأة ضربوا بالشريعة والنظام الذي وضعه الله عرض الحائط وأتوا بنظام وقوانين بشرية، والحق تبارك وتعالى هو المتصرف في ما يريد وليس البشر.
فيجب على الإنسان أن يعلم أن الله خلقه لغاية وهي عبادته ويجب أن يعلم أن إعماره في هذه الأرض يجب أن يكون مثل ما يحب ويرضى الله وليس مثل ما يحب ويرضى البشر أو يحب ويرضى هو نفسه.
24