دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٢٥النقطة الثانية: التكليف ومعناه وشروطه.
الشرح:
التكليف في اللغة هو إلزام الإنسان وتحمله ما يشق على نفسه فعله.
مثال على ذلك: لو أن عائلة تسكن في منطقة السيب ولديهم مزرعة في منطقة سمائل، فطلب أب العائلة من ابنه أن يذهب إلى المزرعة يومياً مرتين مرة وقت الصباح ومرة وقت العصر
ليسقي الزرع، فهذا يعتبر تكليف من الأب على الابن في ما يشق على نفسه فعله.
أما اصطلاحا هو إلزام العباد العقائد والعمليات من واجبات وتركيات وهي المنهيات. ولكن هذا التكليف يجب أن يكون مشروطاً بعدة شروط، وهذه الشروط هي التي تحدد إن كان هذا العبد مهيأ لتحمل تلك العقائد والعمليات، وهذه الشروط هي:
أولاً: يجب أن يكون هذا الإنسان عاقلاً غير مصاب بأي تأثر في عقله لأن المجنون غير مكلف وذلك لغياب العقل الذي هو يستطيع أن يتصور الأشياء ويفرق بين صحيحها وسقيمها.
فمثلا: لو قلنا لشخص مكلف عاقل ما هي صلاة المغرب؟ فهو يستطيع أن يتصور في عقله ما معنى صلاة المغرب بركعاتها الثلاث وتوجيهها وفاتحتها وسورها وركوعها وقيامها وسجودها وجلوسها وتشهدها وتسليمها وألفاظها.
لكن لو قلنا لشخص مجنون ما هي صلاة المغرب؟ فلن يعرف منها شيء ولن يعرف الغاية من أدائها أصلاً
ثانيا: يجب أن يكون بالغاء وعلامات البلوغ معروفة ولا داعي للتفصيل فيها، ومن أرادت أن تطلع أكثر حول هذه المسألة فعليها بكتاب (تلقين الصبيان أو نتائج الأقول) أو أي كتاب فقهي
مختصر.
قد يكون هناك من لم تظهر فيه علامات البلوغ، ففي هذه الحالة إن وصل سنه الخامسة عشر على القول الصحيح فقد أصبح مكلف ويلزمه الإتيان بالفرائض إن قامت عليه الحجة بها عليه. وكذلك العقائد إن قامت الحجة بها عليه.
ثالثاً: قيام الحجة على المكلف إما بالعقل وإما بالنقل ويراد بالنقل القرآن والسنة وقد يطلق على القرآن والسنة أيضا بالسمع، فالعقل حجة في معرفة الله وكمالاته فقط، وأما باقي العقائد والعمليات فلا تقوم بها الحجة إلا بالنقل القرآن والسنة).
رابعاً عدم وجود مانع وهو العذر الذي من خلاله لا يستطيع المكلف أن يأتي ببعض الواجبات كالمرض مثلاً إن كان لا يستطيع أن يصلي واقفاً فيصلي جالساً لأن عذر المرض هنا أسقط عنه التكليف بالصلاة واقفاً، فإن كان هناك عذر يمنع من أداء الصلاة واقفاً أو جالساً فهو مانع من مكلف فيصلي مضطجعاً، وهنا أحب أن أنبه أنه لا يعني ذلك يترك الصلاة نهائيا أو الصوم نهائيا أو غيرها من الفرائض وإنما على قدر وجود المانع يترك ما لا يستطيع الإتيان به وإن كان لا يستطيع القيام بالواجب المفروض عليه نهائياً فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ذلك
وغير
25