دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦النقطة الثالثة: قيام الحجة بالعقل والنقل القرآن والسنة)
الشرح:
قلنا أن الحجة لا تقوم على المكلف إلا بالعقل أو النقل.
أما من ناحية قيام الحجة بالعقل فهي فقط في معرفة وجود الله أي في توحيد الله ومعرفة كمالاته من الصفات الواجبة له، فالإنسان العاقل يدرك بعقله أن لهذا الكون صانع وخالق وبما أنه خالق فهذا يعني أنه يتصف بالحياة وبما أنه يتصف بالحياة فهو إذا يتصف بالقدرة والعلم وغيرها من
صفات الكمال.
وقد لا يدرك ألفاظ هذه الصفات (قدير سميع عليم. بصير. حي) ولكن يدرك معانيها وأما ألفاظها لا تلزمه ساعتها إلا إذا قامت بها الحجة بالقرآن والسنة فساعتها يلزمه اعتقادها باللفظ والمعنى.
ومن هذا نفهم أن المنقطع في جزيرة معينة ولم يصله رسول ولم يسمع بقرآن أو سنة ووصل سن التكليف وكان عاقلا يلزمه اعتقاد توحيد الله فقط لأن عقله يدرك هذا الشيء وأما بقية العقائد التي لا تثبت إلا بالقرآن أو السنة كالإيمان بالملائكة والرسل والكتب والبعث والنشور والحساب والجنة والنار أو الفرائض كالصلاة والصوم والزكاة والعمرة والحج أو المنهيات كالفواحش والربا والخمر والسرقة والاعتداء على الآخرين وغيرها، فلا تلزمه لأن حجتها كما قلنا تقوم بالقرآن والسنة فقط وهو لم يصله هذا التشريع الذي لا يثبت إلا بالنقل.
قد يسأل أحدكم ويقول إن الله قال (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وهذا دليل أن الله لا يعذب أحدا إن لم يصله رسول؟
الجواب: قيل أن هذه الآية فقط في التشريعات والتشريعات هي المسائل التي ثبتت بالقرآن والسنة كالملائكة والكتب والرسل والجنة والنار والبعث والنشور والحساب أو كالتشريعات العملية كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، فهذه كلها لا يمكن للعقل أن يثبتها. فتحتاج لنص قرآني أو من السنة، فالآية تتحدث عن التشريعات ولا تشمل توحيد الله ومعرفته.
وأما قيام الحجة بالنقل فهي كما قلنا: هي ما عدا معرفة وجود الله وقد وضحنا ذلك أعلاه لأن النقل يشمل على عقائد وعمليات لا يمكن إثباتها بالعقل.
فأي عقيدة غيبية ثبتت بالقرآن أو السنة الصحيحة يجب على المكلف الإيمان بها لأنه لو أنكرها أو جحدها سيقع في الكفر والعياذ بالله كإنكار مثلا عدم وجود ملائكة أو عدم وجود حساب أو عدم وجود بعث أو عدم وجود رسل أو إنكار نبوة محمد أو إنكار نبي بعينه كإنكار أن ابراهيم نبي فهذا كله يؤدي إلى كفر مخرج من ملة الإسلام.
وكذلك أي فريضة واجبه ثبتت بالقرآن أو السنة الصحيحة وقامت الحجة عليه بها يجب عليه الإيمان بها وإتيانها على الوجه الصحيح لأنه لو أنكر شيء من الفرائض كإنكار صلاة أو الصوم أو الزكاة أو غيرها من الفرائض فهو كافر خارج من ملة الإسلام.
26