دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وكذلك أي فعل أو قول نهى الله عنه وثبت النهي بالقرآن أو السنة الصحيحة وقامت الحجة على المكلف بالنهي فيه، فيجب عليه أن يترك ذلك المنهي عنه وإن أنكر النهي كمثال أن يقول أن الربا ليس حرام أو السرقة ليس حرام أو فعل الفواحش ليس حرام أو حلل ما حرم الله بعد قيام الحجة عليه فهو واقع في الكفر.

فائدة:

في مسألة الفرائض لا تقوم الحجة فيها إلا حين حضور وقتها، فعلى سبيل المثال الصلاة:

لو شخص بلغ الساعة الثامنة صباحا فهذا الشخص لا يلزمه معرفة الصلاة إلا حين حضور وقتها، فإن قلنا مثلاً هو بلغ بعد صلاة الفجر بعد الشروق ووقت صلاة الظهر الساعة الثانية عشرة فلا بأس إن بقي على جهله بالصلاة حتى الساعة الثانية عشرة، ولكن إن دخل الوقت هنا لا يسعه جهل الصلاة ويجب أن يتعلمها. وكذلك في من دخل الإسلام إن كان بالغاً عاقلاً. ولكن هنا يلزمهما معرفة الله كما قلنا لأن معرفة الله تدرك بالعقل.

كذلك الصوم إن بلغ مثلا في منتصف شهر شعبان، أو كافر دخل الإسلام في منتصف شعبان فهنا يسعهم جهل رمضان إن لم تقم الحجة به عليهم، ولكن إن وصل الشهر قامت عليهم الحجة فلا يسعهم جهل الصوم وأحكامه. هذا إن كانوا غير منقطعين في جزيرة كما قلنا.

أو إن لم يصلهم المبلغ

أما المنهيات كالفواحش وغيرها فيسع جهلها إلى أن تقوم الحجة عليهم بها وهي عند الشروع بارتكابها فساعتها لا يسعهم جهلهم لها.

كالربا مثلاً إن أراد أن يأخذ قرضاً وكان شرط المقرض الزيادة على القرض كأن يقترض خمسة آلاف ويردها سبعة آلاف فالألفين تكون في باب الزيادة المحرمة هنا لأنها ربا، فهنا يجب عليه قبل أن يأخذ القرض أن يعلم حكم هذه المعاملة.

وأن أحل له شخص هذه المعاملة فالاثنين هالكين، وهكذا في باقي المنهيات يلزم المكلف معرفة حكمها عند قيام الحجة والحجة هنا تقوم عند الشروع بارتكابها.

27