دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٢٩فائدة:
قد تجد أن لفظ (الجملة) عند قراءتك لكتب العقيدة يأتي بصيغة المفرد وبصيغة المثنى وبصيغة الجمع، ولا إشكال في ذلك من حيث الغاية، فالإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي رحمه الله، ذكر الجملة في بعض منظوماته بالصيغ الثلاث حيث قال في منظومة أنوار العقول:
**
والقول في (الجملة) مالم يقم برهانها كغيرها لم تلزم
وقال في منظومة كشف الحقيقة
**
ونحن لا نطال العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى (بالجملتين) قلنا ** إخواننا وبالحقوق قمنا
وقال في منظومة غاية المراد:
وأول الفرض من تأصيله (جمل) ** ثلاثة فزت إن تستحضر الجملا
سماها بالجملة لأنها تؤدي إلى نفس الغاية، وسماها بالجملتين لأن الجملة الثلاثة داخلة فى الثانية، لأن الإيمان برسالة النبي يقتضي الإيمان بما جاء به وسماها بالثلاث جمل لاشتمالها على ثلاثة أركان وجعل كل ركن مستقل.
فائدة ثانية:
عند النطق بالجملة يترتب على ذلك أمور ثلاث وهى عندما يأتى بها يصون نفسه من أحكام
المشركين:
1 – فلا يسفك دمه عند نطقها.
2 – ولا يغنم ماله.
- ولا تسبى ذراريه
وقد ذهب جمهور علمائنا إلى أن التصديق بها لا يكفي وإنما لابد من التلفظ بها باللسان كون الناس متعبدون في ما بينهم بظواهر الأقوال والأفعال، وهذا ما أيده سماحة شيخنا الخليلي حفظه الله عندما قال في شرحه على الغاية:
ولا خلاف في أن التصريح بها نطقاً أفضل وأكمل.
29