دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٣١

يقول الإمام السالمي:

إن قامت الحجة بشيء من تفسير الجملة الاعتقادي وجب على المكلف اعتقاده في حينه ولا ينفس له في السؤال عن ذلك لأن التنفيس للسؤال فيه توسعة للجهل بعد قيام الحجة .. انتهى

كلامه بتصرف

وكما هو معلوم أن برهان ثبوت الركن الأول من الجملة هو العقل وأما الركنين الآخرين فهو السمع. وهذا يعني أن أي أمر عقائدي مندرج تحت الجملة لا يسع جهل المكلف به، وحتى السؤال فيه، لأنه توسعة لجهله.

مثلا كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر يلزمه الإيمان بها دون السؤال إن قامت

الحجة.

وهذا الكلام صحيح لأن في السؤال قد يدخل الشك أو الإنكار، فبما أنه أتى بالشهادة نطقا فهو مؤمن بها دون شك. وعلى هذا يلزمه أن لا يشك في ما يكون مبنيا عليها من عقائد.

أما التفسير العملي فهو كما تم توضيحه في الدرس، هو كل ما يلزم من واجب عمله فعلا وقولا وكل ما يلزم من نهى تركه فعلا وقولا. فلهذا كانت الجملة عقيدة في القلب وإقرارا باللسان وعملا بالأركان، بمعنى أن تفسيرها العملي والتركي هو ترجمة ظاهرة لها.

فاللسان يترجم والعين تترجم والأذن تترجم واليدان تترجمان والرجلان تترجمان والعقل في تفكيره يترجم وسائر الجوارح التي في ظاهرها تنفذ ما يختزنه قلب المسلم من معتقد. النقطة الثالثة: التلفظ بالجملة يترتب عليه أشياء تغير من مصير الفرد وحقوقه قبل وبعد

التلفظ بها.

الشرح: من المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام كانت بداية دعوته يكتفي فيها بشهادة التوحيد، لما يترتب عليها من أحكام تميز قائلها عن غيره من المشركين، فما أن ينطقها إلا ويترتب عليها:

أولا: دمه حرام فلا يسفك إلا بحق كالقتل بالعمد أو حد الفاحشة إن كان محصن. ففي حضيرة الإسلام هو بين إخوته ولا يحق لهم إيذائه بكلمه فكيف بقتله وقد حرم دمه شرعا.

وما نراه اليوم من استباحة دماء المسلمين هو ليس من الإسلام في شيء وإنما هي جرائم منكرة تعتدي فيها النفس البشرية الظالمة على النفس البشرية المسلمة البريئة التي حرم الإسلام استباحة دمها.

31