دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وفي قصة الصحابي أسامة بن زيد عبرة لنا في ذلك .. وذلك عندما طعن أحد الكفار في غزوة من الغزوات بعد أن نطق ذلك الشخص الشهادة، وعندما أخبروا النبي بما صنع أسامة غضب

النبي

وقال أسامة: إن ذلك الرجل قالها خوفا من السيف يعني القتل. فقال له النبي وهل شققت عن صدره ثم تبرأ النبي من فعل أسامة.

وهذا دليل على أن التلفظ بالشهادة كفاية في حفظ دم قائلها وأما ما يكنه في صدره فهو الله، والناس ليسوا مكلفون بالأحكام في ما بينهم إلا بالظاهر فقط.

ثانيا: لا يغنم ماله بمعنى أن ماله لا يجوز أخذه ما دام مسلما، فإذا قامت حرب بين المسلمين لا يجوز أن يغنموا أموال بعضهم البعض إلا إن كانت أموال مغتصبة فحينها ترد إلى أصحابها.

ثالثا: لا تسبى ذراري من يتلفظ بالجملة، أما الكافر فتسبى ذريته ليس إذلالا لهم وإنما هو تدبير سياسي كما يسميه البعض، لأن هؤلاء الذراري والإماء يحتاجون إلى من يرعاهم بعد الحرب، لأن من كان من أبائهم من كان يرعاهم قد يقتلوا في الحرب، فأخذهم يكون فيه سلامتهم ورعاية لهم وهو ليس أمر ملزم وإنما هو أمر سياسي كما ذكر.

وكما ذكرنا في الدرس أن جمهور العلماء قالوا إن الجملة لابد من التلفظ بها كون الناس متعبدون في ما بينهم بالظاهر، وفي قصة أسامة بن زيد دلالة على ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما إن سمع بمقتل شخص نطق بالشهادة غضب وتبرأ من هذا الفعل، وكما قلنا أنه عليه الصلاة والسلام بعث بها بداية، وهذا دليل على أن النطق بها يسلم الإنسان من القتل، وإن كان قالها اتقاء من السيف فأمره إلى الله.

32