دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٣٣الدرس الرابع
أصول أو (مصادر) الاعتقاد والتشريع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وتبع خطاه،، وبعد
اعلموا يرحمكم الله أن الدين في عقائده وتشريعاته له أصول أو مصادر يستقي أو يثبت منها المسلم هذه العقائد أو التشريعات في دينه، وهذه الأصول هي القرآن والسنة الصحيحة والإجماع إن لم يخالف نصاً قطعيا، يقول الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي يرحمه الله في منظومته أنوار العقول:
والأصل للفقه كتاب الباري *** إجماع بعد سنة المختاري
فلا يمكن لأي مسلم أن يشرع أو أن يثبت أمر عقدي دون وجود الدليل على ذلك من القرآن أو السنة الصحيحة؛ لأن الغيب والتشريع موقوف على الشارع عالم الغيب والشهادة وهو الله وحده لا شريك له في ذلك.
إذا أصول الاعتقاد والتشريع هى كتاب الله (القرآن والسنة النبوية الصحيحة، ونبدأ بأولها وهو:
أولاً القرآن: وهو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز والتعبد بألفاظه من الله فتلقاه النبي لفظاً ومعنى من الله عن طريق جبريل عليه السلام، وهو قطعي في ثبوته ملزم لكل مسلم، نقل إلينا تواتراً جمع بعد جمع، ولا خلاف أنه كامل غير ناقص في حروفه وكلماته وآياته وأحزابه وأجزائه وسوره، فقد حفظه الله من التحريف والنقصان والزيادة فقال في محكم كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) 9 الحجر.
ومن يقرأ ويتدبر كتاب الله يجد في مضمونه أنه يشتمل على أحكام ومواعظ وقصص وأمثال،، وأما من حيث اللفظ والمعنى فينقسم إلى آيات محكمات و آياتٍ متشابهات كما بين ذلك الله تعالى في الآية السابعة من سورة آل عمران حيث قال عز وجل: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات).
هل القرآن حجة في العقائد والتشريع؟
الجواب: نعم .. يقول الله تعالى: (ألم) * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) وقال تعالى: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم (حميد وقال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
33