دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٣٤فكل ما جاء من غيب وأمر ونهي في كتاب الله لا حجة لأحد في رده وإنكاره
ثانياً السنة النبوية:
وهي ما صدر عن - النبي صل الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير). أما (القول): فهو ما نطق به لسانه - عليه الصلاة والسلام - كقول الراوي (قال رسول الله) أو (سمعت رسول الله يقول) أو (قال لنا رسول الله وهكذا السنة القولية تكون بالسماع.
أما (الفعلية) هي ما رآه الصحابي أو نقله الراوي من فعل كان يأتيه النبي كأعمال الصلاة وأعمال الحج والعمرة مثلاً وكقولهم (كان النبي يفعل كذا أو رأيت النبي يفعل كذا وهكذا السنة الفعلية تكون بالرؤية لفعل النبي أو بالنقل أنه يفعل كذا.
أما (التقريرية) هي ما سكت عنه النبي من فعل أو قول أتى به الصحابة، وسكوته إقرار لهم على ذلك دون أن يخطئ أحد، وهكذا السنة التقريرية تكون بالتصويب للطرفيين.
أما الأحاديث القدسية هي ما رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رب العالمين كقوله مثلاً (قال الله تعالى كذا) ومن حيث الإعجاز فالأحاديث القدسية ليست إعجازية كالقرآن، ومن حيث التلقي فقد تلقاها النبي بالوحي عن طريق جبريل عليه السلام، وقيل كذلك بالإلهام، والأحاديث القدسية ليست للتعبد من جهة الألفاظ كالقرآن وأما من ناحية ثبوته فلا يقطع بذلك كقطعية ثبوت القرآن لأن الأحاديث القدسية قد يرد الوهم فيها إلى الراوي وقد يرويها بالمعنى، وهذا يعنى أن الأحاديث القدسية لا يكفر من رد حديثا فيها أو استنكره لحال بعض رواته، بعكس القرآن الذي لا يمكن أن يقرأ إلا باللفظ والمعنى الذي نزل به جبريل، ومن رده أو استنكره فقد وقع في
الكفر. فائدة:
يطلق على القرآن بالوحي الظاهر كونه نزل به جبريل عليه السلام وتلقاه منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطلق على السنة الصحيحة بالوحي الباطن كون النبي تلقاها عن طريق الإلهام من الله تعالى.
هل السنة حجة في العقائد والتشريع؟
الجواب: نعم .. يقول الله سبحانه وتعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم) وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).
34