دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٣٧كما قلنا القرآن ينقسم في معاني آياته من حيث اللفظ إلى آيات محكمات هن أم الكتاب أي الأصل وآيات متشابهات وهن الآيات التي قد تحمل أكثر من معنى.
وفي القسمين من الآيات يحدد الفهم والمراد من معاني الآيات، ولكن على مفاهيم سنتطرق إليها في درسنا القادم ليتضح لنا أكثر ما هو المحكم وما هو المتشابه وكيف هو المنهج الصحيح في إثبات العقيدة.
النقطة الثالثة: السنة هي الأصل الثاني في اثبات العقائد.
الأصل الثاني هي السنة النبوية وتنقسم كما قلنا إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية وقد عرفنا كلاً منها في الدرس.
والذي أردنا توضيحه باختصار أن العقائد لا تثبت إلا بالسنة القولية فقط وهي ما تسمى عند المحدثين بالحديث النبوي.
فلا يؤخذ في العقيدة بالسنة الفعلية أو التقريرية، لأن السنة الفعلية من أسباب عدم الأخذ بها هو أنه قد يكون فعله عليه الصلاة والسلام في باب الخصوص الذي خصه الله به.
وأما السنة التقريرية فلا تثبت بها العقيدة ومن أسبابها أنها مرتبطة بفعل غيره - عليه الصلاة والسلام - والغيبيات لا تثبت إلا عن طريق الأنبياء وليس غيرهم.
إذا الحديث يتلقاه النبي عن طريق الوحي الباطني وهو الإلهام وهذا الإلهام قد يكون اجتهاداً منه - عليه الصلاة والسلام - واجتهاده لا يكون إلا في الأحكام أو الرأي.
وأما الأحكام فلا يجوز مخالفتها لأنها من الله رغم اجتهاده - عليه الصلاة والسلام - فهو وحي باطني، وأما اجتهاده من جهة الرأي فقد يكون هناك رأي آخر أصوب من رأيه عليه الصلاة والسلام فيأخذ رأي غيره ويترك رأيه كالآراء في الحروب التي خاضها النبي.
37