دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٣٨الدرس الخامس ج 1
منهج الاستدلال والإثبات العقائدي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وتبع خطاه،، وبعد أخذنا في الدرس السابق أصول التشريع وهي المصادر التي تثبت بها العقائد والعمليات وما يترتب عليها من أحكام وتفصيلات، وفي هذا الدرس سنتدرج إلى منهج الاستدلال وكيفية إثبات العقائد، أما العمليات فلن نلج فيها لأنها ليست موضوعنا وإنما سنكتفي بالعقائد فقط.
وقلنا إن مصادر إثبات العقائد هي القرآن والسنة النبوية الصحيحة، وقد عرفنا كل من هذه
الأصول.
أما المصدر الأول هو القرآن:
وقلنا أن القرآن تنقسم آياته من حيث المعنى إلى آيات محكمات وآيات متشابهات وقد نصت على ذلك الآية السابعة من سورة آل عمران في قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب).
فما هو المحكم وما هو المتشابه؟
بداية يجب أن نعلم أن اللفظ ينقسم من حيث فهم المراد منه إلى محكم ومتشابه.
أولاً: المحكم
نصاً.
المحكم إما أن يكون لفظاً المراد منه لا يحتمل إلا ذلك المعنى ويسمى أو أن يكون لفظاً نظن المراد منه معنى اللفظ وقد يحتمل معنى آخر مرجوحاً غيره ويسمى
ظاهراً.
إذا لدينا محكم نص ومحكم ظاهر
محكم نص هو اللفظ الذي لا يحتمل معنى غيره.
ومحكم ظاهر هو اللفظ الذي نظن أنه المعنى المراد منه مع احتمال معنى آخر.
النص من حيث الاستدلال حكمه يكون قاطعاً ولا اجتهاد فيه ويلزم اعتقاده أما الظاهر فلا يصح ترك ظاهره الذي ظننا أنه هو معنى المراد به إلا بدليل وهو ما يسمى (بالقرينة) وهذه القرينة
38