دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

هي الذي يرجح المعنى المحتمل الباطني للكلام وهذا يعني أن الدليل إذا رجح المعنى الباطني من اللفظ على المعنى الظاهر فيجب الأخذ به.

وهذا ما يسمى (بالتأويل) وهو صرف المعنى الظاهر إلى المعنى الباطن، وقد يطلق عليه اصطلاحاً بصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه.

أما القرينة هي الدليل الذي يصرف به ظاهر اللفظ عن ظاهره، وهي نوعان.

قرينة عقلية و قرينة مقالية أو لفظية

أما التأويل فهو نوعان فهو إما أن يكون تأويلاً قريبا أو تأويلاً بعيدا.

أما التأويل القريب: هو الذي يُكتفى في صحته أدنى مرجح كتأويل آيات التشبيه (وسيأتي بيان

ذلك).

أما التأويل البعيد هو الذي يحتاج إلى مرجح أقوى لضعف القرينة.

ثانيا: المتشابه

المتشابه هو: ما خفي معناه، وسبب خفاءه هو اللفظ إما أن يكون مجملاً أو في ظاهره تشبيه الله بخلقه، وحكمه هو أن يرد إلى المحكمات من الآيات التي تثبت تنزيه الله عن مشابهة مخلوقاته. أما المجمل حكمه الوقوف فيه إلا بدليل يُظهرُ المراد منه.

نستخلص من هذا الكلام أن المجمل منه ما يدرك معناه بحصول القرائن الموصلة إلى معنى المراد منه.

ومنه أي المجمل ما لا يدرك معناه أبداً إلا بتوقيف من الله كأحرف أوائل السور أو الأعداد المبهمة في بعض الآيات أو مقادير الثواب والعقاب، فهذا من المتشابهات التي يلزم المسلم الوقوف فيها.

وهذا النوع من المتشابه هو الذي وصفه الله في قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، لأنه ليس جميع المتشابه غير معلوم عند العباد.

والحكم في المتشابه الذي لا يدرك معناه الوقوف فيه والتسليم له والإيمان به أنه من عند الله. والحمد لله على تمام فضله، فما كان من صواب فمن فضل الله وما كان من خطأ فمني والشيطان.

هذا الدرس بجزأيه هما نهاية المقدمة في الدورة.

وهذا الدرس والذي بعده هما الأهمين لمعرفة كيفية بناء العقائد.

فإن فهمنا هذا الدرس صار الذي بعده أسهل بكثير.

39