دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٤٠ملخص نقاط الدرس:
1. المنهج الصحيح في إثبات وبناء العقيدة الصحيحة.
2 القرآن ومنهجية الإثبات فيه من حيث المحكم والمتشابه.
3. المتشابه أنواعه وموقعه من حيث الدلالة وبناء العقيدة.
النقطة الأولى: المنهج الصحيح في إثبات وبناء العقيدة الصحيحة:
من المعلوم أن العقائد هي عبارة عن مسائل غيبية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فلا يمكن لأي مخلوق كان أن يعلم ما لا تدركه حواسه لأنها محدودة بقدرتها ومحدودة بطاقتها والمدى الذي تصل إليه.
والعقل وإن ميز الله به البشر عن غيرهم من المخلوقات، لكنه لا يمكن أن يصل إلى ما لا طاقة له به، فهو محدود لا يمكن أن يتعدى هذ الحد إلا ببينة يقطع بها ما وصل إليه من أمرٍ غيبي أو أمر مشاهد.
فإذا كان هذا العقل لا يستطيع أن يصل بقدرته المحدودة إلى بعض الأمور الكونية فكيف له أن يصل إلى الأمور الغيبية.
إذاً فلنعلم أن الغيب الله وحده ولا يصل إليه أحد من البشر إلا بأمر من الله سبحانه، يطلع على غيبه من يشاء من عباده، وقد كشف الله لبعض عباده من الأنبياء والرسل والصالحين ما لم يكشف لغيرهم، وهذا ليس حديثنا الآن.
هناك من المسائل الغيبية كشفها الله لنا في كتابه العزيز وكشفها لنا نبيه المصطفى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام - في أحاديثه الصحيحة، منها وجود الملائكة واليوم الآخر وما يشمل من بعث وحساب وثواب وعقاب وجنة وما تشمل من نعيم ونار وما تشمل من أنواع العذاب وكذلك أطلعنا على أخبار القرون الغابرة وما حدث لهم وكذلك بعض ما سيكون.
فهذه الغيبيات لا يمكن للعقل أن يصل إليها، فلهذا تحتاج إلى إثبات من جهة أخرى، وثبوتها لا يكون إلى بنقل عن وحي ظاهر وهو القرآن أو وحي باطن وهي السنة، فهذه هي إذا المصادر التي يأخذ منها المسلم عقيدته لا غير.
هل على المسلم أن يأتي هكذا ويأخذ ما شاء مما يجده في القرآن والسنة أم أن هناك منهج وأسس يجب أن يعرفها ويتبعها كي يكون على يقين أن ما أخذه من عقيدة هو صحيح لا شك فيه، كون القرآن كما وصفه الله أن آياته في معانيها تنقسم إلى محكمات ومتشابهات؟
40