دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٤٢بقرينة والقرينة هي الدليل الذي به تركت اللفظ الظاهر وذهبت إلى المعنى الباطن للفظ وهذا هو ما يسمى بالتأويل، وهو عملية ترك الظاهر للفظ والذهاب للمعنى الباطن. أي ترك حقيقة اللفظ
والذهاب إلى مجازه.
نأخذ مثالا لتقريب الفهم:
- رسم سالم في الكراسة
هنا لفظ رسم في الظاهر قد يراد كتب شيئاً أو خطه بيده ولكن هناك قرينة قد تصرف اللفظ (رسم) الذي ظننا أن المراد منه أنه (خط أو كتب) إلى معنى آخر مرجوح وهي قرينة
(الكراسة)
لأن الكراسة لا تستخدم عادة للكتابة بالأحرف فيها وإنما للرسم وتصوير الأشكال فيها، وهذه القرينة صرفت اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر باطني مرجوح وهو أن سالما شكلاً صور أحرف كشجرة مثلا أو جبل في كراسته.
بلا
إذا نص القرآن المحكم إما أن يكون نصاً قاطعاً لا اجتهاد فيه للبشر وإما ظاهراً قد يحتمل معنى غيره لوجود قرينه صرفته عن ظاهره.
هل عرفتم الفرق بين النص المحكم والظاهر المحكم؟
النص المحكم واضح ولا يحتمل معنى ثان
الظاهر المحكم واضح على حسب ظننا لوجود قرينة تصرفه الى معنى آخر مرجوح.
النقطة الثالثة: المتشابه أنواعه وموقعه من حيث الدلالة.
المتشابه كما قلنا هو ما خفي معناه وخفاء هذا المعنى ظاهر لنا لأنه إما أن يكون مجمل في ألفاظه أو تشبيه الله بخلقه، فالمجمل من إجماله واضح أن له معاني أخرى محتمله وهذا الإجمال قد يكون يدرك معناه بوجود القرائن التي توصل إلى معناه.
كلفظ السيئة مثلا لا يعلم ما المراد بالسيئة في بعض الآيات أهي الشرك أم الكبيرة أم الصغيرة مع الإصرار فالوصول للمعنى المراد هنا يكون بالقرائن التي توضح لنا هذه السيئة.
وقد لا يدرك معناه إلا بتوقيف من الله وهذا النوع الذي لا يدرك معناه يلزمنا الوقوف فيه والإيمان به كما أنزل
كحروف أوائل السور (كهيعص) (الم) أو كالأعداد المبهمة في بعض السور كقوله تعالى (عليها تسعة عشر) فلا نعلم ما المقصود بالتسعة عشر أو (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية) ما هذه الثمانية؟ هل هي صفوف أم ماذا؟ فلهذا يلزمنا الإيمان بها والوقوف فقط.
هذا المتشابه المجمل
42