دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٤٣أما المتشابه الذي فيه تشبيه الله بخلقه فيلزمنا أن نرده إلى المحكم لأن لفظ التشبيه يكون واضحاً والقرائن اللفظية أو المقالية قوية فى ذلك لتصرف لفظ التشبيه من الظاهر إلى المعنى الباطن. وكذلك القرينة العقلية قوية في ذلك لأن الله لا يمكن أن يشبه شيء من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه أبداً في أي معنى من معاني الصفات. فالعقل يمنع ذلك لأن الله كما قلنا واحد في ذاته
وصفاته.
مثال:
قال تعالى: (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا).
طبعاً هنا لا يمكن عقلا أن نفسر العين بالعين الحقيقية وإلا لزم من ذلك أن نصف الله بأن له عين حقيقية وأن سيدنا محمد كان فيها حقيقة تعالى الله عن ذلك وهذا محال لأن العقل يمنع ذلك فالقرينة العقلية هنا تمنع هذا المعنى في النص.
كذلك القرينة اللفظية أو المقالية كقوله تعالى ليس كمثله شيء) تمنع أن تكون معنى العين في
الآية هو العين الحقيقية لأن الله وصف نفسه بأنه ليس كمثله شيء فإن قلنا بالمعنى الحقيقي للعين، فقد أثبتنا أنه تعالى مثله شيء، وهو المخلوق ذو العين الحقيقية تعالى الله عن ذلك) لأن المخلوق كالإنسان مثلا له عين حقيقية.
فلهذا يجب علينا أن نرد مثل هذه الآيات التي فيها تشبيه الله بخلقه إلى الآيات المحكمة التي فيها تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه فكل آية فيها تشبيه هي آية متشابهة.
ونستخلص من هذا أن هذه الآيات المتشابهة تحتمل أكثر من معنى وبما أنها تحتمل أكثر من معنا فهي ليست قطعية كالآيات المحكمة التي فيها تنزيه الله، فدلالة هذه الآيات المتشابهة ظنية والظن لا يغني من الحق شيئا، وعليه فلا يمكن أن تبنى العقيدة بآيات ظنية تحتمل معاني عدة.
نأخذ مثال للآيات المحكمة والمتشابهة
الآية الأولى:
قال تعالى: (نسوا الله فنسيهم)
الآية الثانية:
قال تعالى: (وما كان ربك نسيا)
الآية الأولى ظاهراً تصف الله بأنه ينسى وهذا تشبيه بخلقه لأن النسيان صفة يتصف بها
المخلوق والنسيان من صفات النقص.
الآية الثانية ظاهراً تصف الله أنه لا ينسى وعدم النسيان صفة كمال.
43