دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٤٧وعلى هذا فإن الحديث الذي يعارض كتاب الله وإن ادعى من ادعى صحة سنده يضرب به عرض الحائط ولا كرامة إن لم يكن فيه وجه للتأويل.
فالكل يدعي التواتر ليثبت عقيدته وصحة مذهبه، وما هذا التواتر إلا تواتر طائفي داخل المنظومة التي هو ينتمي إليها أو ما يتبناه من معتقد، فالقرآن هو الكتاب المتواتر الملزم لجميع المسلمين والسنة الصحيحة التي لا تتعارض مع القرآن وليس رواية يدعي مذهب ما صحتها وفي نفس الوقت تخالف كتاب الله ..
والحمد لله على تمام فضله، فما كان من صواب فمن فضل الله وما كان من
خطأ
فمني
والشيطان.
النقاط باختصار:
النقطة الأولى: السنة النبوية ومكانتها.
النقطة الثانية: الحديث إما أن يكون متواتراً أو أحاديا
النقطة الثالثة: سند ومتن الحديث.
النقطة الأولى: السنة النبوية ومكانتها.
لا شك أن السنة النبوية لها مقام عظيم عند المسلمين كونها المصدر الثاني للتشريع، ولكنها تختلف في قبولها وردها من حيث نقلها لنا، فالقرآن منقول لنا جماعة عن جماعة أو أمة عن أمة من عصر النبوة إلى يومنا هذا وهو محفوظ حفظاً ربانياً، بحيث أنه لن يستطيع أي كان أن ينكر فيه شيئاً أو أن ينقص منه شيئاً أو أن يزيد فيه شيئاً، فهو قطعي في ثبوته سورة سورة وآيةٍ آية وحرفٍ حرف بلا شك ولا ريب ومن ادعى غير ذلك فقد وقع في أمر عظيم يتحمل عواقبه عند
الله ..
إذا القرآن قطعي الثبوت، فماذا عن السنة النبوية؟ هل هي كذلك كما هو الحال في القرآن ثبوته
قطعي؟
وكما هو معلوم أن كتب الأحاديث كثيرة فهل يصل ثبوت تلك الأحاديث عن النبي كثبوت
القرآن؟
الجواب .. لا فقد تم التلاعب في السنة النبوية بعد وفاة النبي - عليه الصلاة و السلام - لأسباب عدة فلهذا نجد أن المذاهب تعددت في آرائها ولهذا السبب ابتدع علم جديد يسمى علم الحديث وعلم الجرح والتعديل للرواة.
لو رجعنا إلى زمن تدوين الأحاديث، فالنبي توفاه الله في السنة الحادي عشرة للهجرة وكتب الحديث دونت بعد وفاته بسنين عدة كصحيح البخاري مثلاً فالبخاري ولد في 164 هجرية
47