دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٤٨وتوفي في 256 هجرية ومسلم كذلك صاحب كتاب صحيح مسلم ولد في 206 هجرية وتوفي في 261 هجرية فهما أصحاب أشهر كتب الحديث.
فالبخاري ومسلم توفيا بعد النبي بسنين عدة وقد مرت الأمة بعد وفات النبي بفتن دينية وسياسية وتداخلت الشعوب فيها فاختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين.
وقام من قام بوضع الأحاديث ونسبتها للنبي والكذب عليه فلهذا قام بعض العلماء بالنظر في صحة الرواية من عدمها من حيث الرواة الذين نقلوا الأحاديث وأخذ عنهم بعد ذلك مصنفي كتب الحديث.
ومن هذا نفهم أن الأحاديث النبوية ليست محفوظة كالقرآن الكريم، فيلزمنا من ذلك أن يكون هناك منهج لنكون حذرين في تلقي العقيدة من الأحاديث، وقد وضع العلماء منهجاً في ذلك
على النحو التالي.
يتبع في النقطة الثانية
النقطة الثانية: الحديث إما أن يكون متواتراً أو أحاديا.
وهو
منهجية قبول العقيدة التي ثبتت بالسنة يجب النظر فيها من حيث نقل الحديث إلينا، وهو إما أن يكون نقل نقلاً متواتراً أو نقل نقلاً أحادياً، فما هو المتواتر وما هو الأحاد؟
الحديث المتواتر كما قلنا هو الحديث الذي يتصل إسناده إلى النبي ونقله جماعة عن جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة وكل جماعة روت الحديث لا يمكن تواطؤها أيضا على الكذب حتى ينتهي النقل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام
وقلنا أن الحديث المنقول تواتراً إما أن يكون مروياً بنفس اللفظ أو مرويا بالمعنى أي تختلف الألفاظ ولكن المعنى واحد، وقد جعل أهل العلم شروطاً للمتواتر ولمعرفته وهي:
1 - أن يكون عدد الرواة جمع لا يقل عددهم عن الخمسة وقيل أكثر من ذلك والخلاف موجود. 2 - أن يكون من نقلوا الحديث لا يمكن تواطؤهم على الكذب أي لا يمكن أن يتعمدوه عادة أو اتفاقا بينهم أو يقع منهم الكذب ولو بدون اتفاق.
3 – أن يكون مستند ما أخبروا عنه الحس كقولهم مثلاً سمعنا أو رأينا، ويخرج من ذلك الأمور العقلية لأنها قد يدخل عليها الغلط فلا تكون متواترة.
الحديث المتواتر كما وصفه العلماء إذا استكمل هذه الشروط فإنه يفيد العلم ويقطع بصدقه فيترتب عليه الأخذ بما يحمله من عقيدة أو عمليات أو تركيات ولا يجوز مخالفته سواءاً بتأويل أو غيره لأنه نص قاطع من حيث الدلالة.
وباختصار … الحديث المتواتر قطعي يكون قطعي الثبوت بسبب عدد الرواة وقطعي الدلالة في المراد به من حيث الإثبات أو النفي سواءً كان هذا الحديث يثبت أمراً عقائديا أو عملياً أو منهيا
??