دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أما الحديث الآحاد فهو الحديث الذي لم تكتمل فيه شروط التواتر، وسمي آحاد نسبة إلى أحاد من نقله وهو يفيد الظن لا العلم ولا يؤخذ به إلا في أبواب الفقه وفروع العقائد لا أصولها، بشرط إن لم يخالف نصاً قرآنيا أو حديثاً نبوياً متواترا.

ما معنى يفيد الظن ولا يفيد العلم؟

لنأخذ مثال:

في صحيح البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أو العصر ركعتين فسأله ذو اليدين قائلا: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟

فقال له النبي: لم أنس ولم أقصر .. ثم قال للناس أكما يقول ذو اليدين؟

فقالوا نعم يا رسول الله .. فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم.

نستنتج .. أن النبي عليه الصلاة والسلام أفاد عنده كلام الصحابي ذي اليدين الظن لاحتمال الوهم، رغم أن ذي اليدين صحابي ثقة ولكن النبي كي يطرد الظن باليقين سأل الصحابة الذي كانوا موجودين هناك وهم كثر وبهذا حصل التواتر واليقين فصلى النبي ما ترك.

وهذا فيه دلالة أن خبر الآحاد وإن كان متصلا إلى النبي ويرويه الثقات فلا يفيد اليقين، وعمل النبي عندما سأل أصحابه عن صحة كلام الصحابي ذو اليدين كان فقط في مسألة في الصلاة وهي من العمليات فكيف في المسائل العقائدية؟

بلا شك أن خبر الآحاد لا يفيد العلم بها لظنية دلالته وثبوته ومنها كما ذكرنا قد يتوهم الراوي

و

أو قد ينسى. هناك الكثير من الأدلة التي تثبت أن خبر الآحاد يفيد الظن ولا يفيد العلم اليقيني، ومنها ما صنعه الصحابة عندما ردوا أحاديث جاءت عن طريق بعضهم وسنوردها لاحقاً إن شاء الله كزيادة فائدة …

النقطة الثالثة: سند ومتن الحديث.

السند كما وضحنا في الدرس هو سلسة الرواة الموصلة إلى نص الحديث.

أما المتن فهو نص الحديث المروي عن النبي صل الله عليه وسلم.

ولتوضيح ذلك نأخذ مثال:

هذا السند:

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدُ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ:

وهذا المتن:

49