دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٥٠" كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْردْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْردْ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ القُلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ". لابد أن يكون متن الحديث لا اضطراب فيه وإن صح إسناده أو قيل أنه متواتر وهذا شرط مهم في قبول الأحاديث، أن لا يكتفي فقط بصحة السند، بل لا بد أن ينظر في المتن،، لماذا؟ لأنه قد يدعي أحد تواتر حديث معين ولكن في متنه اضطراب بحيث لو جمعت بعض الأحاديث الأخرى تجدها تتناقض معه كحديث أن النبي دخل عليه صحابة في بيته وأثناء حديثهم غضب النبي عليهم وأخذ يسبهم، وهناك رواية أخرى عن النبي يقول فيها (سباب المسلم فسوق) وهاتين الروايتين موجودتين في صحيح مسلم وفيهما تناقض في ما بينهما كما أن النبي أخلاقه معروفة فلا يمكن أن يسب أحداً.
فلهذا يجب النظر في المتن كذلك ومن شروطه أن لا يخالف المتن نصاً قرآنيا أو حديثا متواترا
آخر.
مسألة الرواة الذين رووا الحديث ينظر فيهم من حيث توثيقهم، وتوثيقهم موجود في كتب مختصة بذلك وهي كتب ترجمة الرجال أو ما تسمى في علم الحديث بالجرح والتعديل. وهذه الكتب متوفرة لمن أراد المزيد في هذا العلم.
سأورد عليكم بعض الروايات التي ردها الصحابة أنفسهم لمخالفتها القرآن ولأنها أحادية النقل. رد الصحابة بعض أحاديث الآحاد الثابتة واستيثاقهم منها أحياناً أخرى.
1 - رد السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها على سيدنا عمر رضوان الله عليه في حديث ((تعذيب الميت ببكاء أهله عليه))
روى البخاري (فتح 151/ 3 - 152) ومسلم (638/ 2) - (642) أن سيدنا عمر وابنه سيدنا عبد الله رويا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنَّ الميت يُعَذِّب ببكاء أهله عليه)) فردّت ذلك السيدة عائشة وقالت كما في صحيح مسلم (برقم 27 في الجنائز) عن عمرة أنّها سمعت السيدة عائشة وذُكِرَ لها أنَّ عبد الله بن عمر يقول: إنَّ الميت لَيُعَذِّبُ ببكاء الحي. فقالت السيدة عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن. أما إِنَّهُ لم يكْذِبْ، ولكنه نَسِيَ أو أخطأ. إِنَّمَا مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على يهودية يُبكي عليها فقال: ((إنّهم ليبكون عليها، وأنها
لَتُعَذِّبُ في قبرها))
قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في ((شرح صحيح مسلم)) (288/ 5):
((وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما، وأنكرت عائشة، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ قالت: وإنما قال النّبي صلى الله
50