دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومعنى معاني حقيقية: أي أنه ليس هناك صفة مركبة مع الذات كما هو الحال في المخلوق فذات الله قائمة مقام ذات وصفات.

وأما المخلوق فذاته مغايرة عن صفاته فالذات غير والصفات غير.

وبالنسبة لأسماء الله، هي في الأصل صفات وليست أسماء كما هو معلوم عندنا وإنما أطلق عليها أسماء تجوزاً وليس حقيقة، لأن الاسم لا يفيد مدح أو ذم كما هو الحال في الصفة. نضرب مثالا لتقريب الفهم:

لو شخص اسمه صالح، قد يكون هذا صالح بعكس معنى اسمه فقد يكون شخص ذو أخلاق سيئة فاسمه لا يدل على صلاحه وإنما الصفات التي يتصف بها تدل عليه إن كان صالحاً أو سيئاً. من المعلوم أن ذات الإنسان كذلك تتصف بصفات ذاتية كما هو الوصف في ذات الله فما هو الفرق بين الصفات هنا، وقد يطلق لفظ الصفة نفسه الله وللإنسان؟ أين يكون الفرق في الصفات عندما نصف الله ونصف المخلوق؟

الجواب: نعم .. يطلق اسم الصفة عند الله كما هو الحال من لفظ الصفة عند الإنسان، ولكن هناك

فرق.

والفرق يكون في معنى الصفة في حق الله ومعنى الصفة في حق المخلوق، وقد وضحنا في الدرس كيفية اتصاف الإنسان بهذه الصفات الذاتية وتبين لنا أنها صفات محدثة أي سبقها عدم وقد اكتسبها الإنسان تدريجيا وقد تذهب عنه وهو في حياته، فعلى هذا المعنى فصفات الإنسان عبارة عن صفات مغايرة عن الذات وتحصل عليها بعد نقص في ذاته.

الفرق في المعنى أما في حق الله فمعناها مغاير، لأنها لم تسبق بعدم فهي قديمة لا بداية لها وأزلية لا نهاية لها، ولم توجد بعد نقص، ومعناها غير حقيقي بل اعتباري لا حدود لها ولا تنقص ولا تزيد بل هي كاملة كمالاً لا بعد نقص، بل هو كمال ذاتي، لم يكتسبها الله على مرور الزمن ولم تسبق ذاته صفاته ولم تسبق صفاته ذاته لأنها عين الذات، وعندما ذكر الله لنا هذه الصفات في القرآن أو السنة إنما أراد أن يوصل لنا أنه لا يتصف بأضدادها.

كما

هي

فعندما ذكر لنا أنه سميع أراد أن يخبرنا أنه لا يتصف بضد السمع وهو الصمم. وعندما ذكر لنا أنه بصير أراد أن يخبرنا أنه لا يتصف بضد البصر وهو العمى.

وعندما ذكر لنا أنه عليم أراد أن يخبرنا أنه لا يتصف بضد العلم وهو الجهل. وهكذا بقية الصفات، وليس كما يفهم البعض أن الله أثبت لنفسه هذه الصفات يريد بذلك أنه يتصف بصفات ذاتيه هي غيره مركبه على الذات كما هو الحال في المخلوقات، فهذه معاني حقيقية زائدة على الذات وهي عبارة عن واسطة في الذات ليسمع ويبصر ويعلم وهذا محال على الله لأنه لا يتصف بهذا المعنى إلا المخلوق. فالمخلوق بحاجة لواسطة كي يسمع وواسطة كي يبصر وواسطة كي يعلم فأصبحت ذاته أي المخلوق مركبة من ذات وصفات هي غيره. بالنسبة لبعض الصفات كالسمع والبصر، لو تأملنا في هذه الصفات من حيث المخلوق لوجدنا أن المسموعات والمبصرات هي أشياء تتجدد بالنسبة إلينا كمخلوقات، فمثلاً الشيء الذي سأراه بعد

لحظات أجهله وكذلك ما سأسمعه بعد لحظات أجهله وعندما يقع ذلك الشيء المبصر أو المسموع يكونان شيئا جديدا على بصري أو سمعي.

61