دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٦٣العين فما هو ضدها
اليد ما هو ضدها
الساق ما هو ضدها
ليس لها ضد
لو سلمنا جدلاً لهم،، فما هو الداعي لإثبات هذه الجوارح كصفات ذاتية؟
لو جئنا للمخلوق الذي به يد فاليد فيه خلقت لنقص وحاجة فلولاها لما استطاع أن يحمل ويأكل ويمسك وغيرها من الأفعال.
لو جئنا للقدم خلقت لنقص وحاجة فلولاها لما استطاع أن يمشي ويتحرك ويركل ووووو والكثير من الأفعال التي تقوم بها اليد. والكثير من الجوارح التي خلقها الله للمخلوق لأنه مفتقر لها فقد خلقها الله لنقص وحاجة في المخلوق، فهل الله بحاجة إلى هذه الجوارح التي يسمونها صفات؟ ثانياً هذه أبعاض فلو وصفنا الله بها لكان جسماً مركبا من أبعاض وهذا محال على الله لأنه ليس
كمثله شيء. كذلك قالوا ليفروا من التشبيه أن هذه الصفات كاليد والساق والكف والأصابع هي في حق الله معلومة المعنى مجهولة الكيف فكيفيتها لا نعلمها فلهذا لا نشبه الله بخلقه. وهذا الكلام مردود وفيه هروب من التشبيه فلا دليل لأن المعنى إذا كان معلوما فهو يكفي للتشبيه ولا داعي لمعرفة الكيفية.
فلو قلنا مثلاً (اليد) فاليد في اللغة معلوم معناها وهي كما نعرف فهل هنا سقط معنى الجسمي
عن اليد بإنكار كيفيتها؟
الجواب .. لا لأنه لا معنى لليد غير المعنى الجسمي ومن قال غير ذلك فليأتنا بدليل من اللغة أن هناك معنى لليد غير المعنى الجسمي فلن يجد.
فلو مثلاً: قال لنا شخص أنه مرة رأى مخلوقاً غريب له ثلاث أعين وأربع أقدام ويدان اثنتان دون أن يخبرنا بكيفيتها، فمن المؤكد أن معنى اليد ومعنى القدم ومعنى العين معلومة لدينا فذهننا لن يذهب خارج المعنى الذي نعلمه والذي نتصوره داخل الأذهان فيكفي التشبيه هنا من جهة المعنى المعلوم.
فمن قال أن الله له عين ويد وساق ووجه وأصابع وغيرها من الطامات فهو مشبه مجسم لا محالة ولا مفر له من ذلك.
وجمهور
الأمة الإسلامية على تنزيه الله تعالى من هذه الطامات إلا فئة قليلة انحرفت عن هذا
الإجماع، والحمد لله على نعمة التنزيه.
63