دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الدرس الثامن ج 1

تنزيه الله عن رؤية المخلوقات لذاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين .. وبعد:

من العقائد التي لا بد على من ينزه الله سبحانه وتعالى، أن يعتقدها ويتمسك بها دون شك أو ريب هي تنزيهه تعالى عن الرؤية البصرية، سواء كانت في الدنيا أو في الآخرة فذاته تعالى لا تدرك بالأبصار كما تدرك ذوات المخلوق وهذه من صفاته تعالى ومن كمالاته.

لو عدنا إلى الدرس الذي كان بعنوان التوحيد ولوازم التنزيه المطلق الله فقد وضحنا أن هناك أسسا وقواعدا يبني المسلم عليها معتقده في ذات الله ومنها الآيات المحكمة كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، وقوله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير)، وقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وغيرها من الآيات التي تنزه الله عن عدم مشابهة مخلوقاته بأي معنى من المعاني التي يتصف بها المخلوق.

ومن الأدلة القرآنية والعقلية والتي من خلالها يبنى المعتقد الصحيح أنه تعالى لا يمكن لصفاته أن تتأثر أو تتغير أو تتبدل لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومثال ذلك:

كقوله تعالى: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) ففي الآية إثبات لكمال في الذات وإثبات ضده نقص للذات ومستحيل على الذات. فلا يجوز أن يقال لا تأخذه سنة ولا نوم في الدنيا فقط أما في الآخرة ستأخذه سنة ونوم تعالى الله عن ذلك

وكذلك قوله تعالى: (لا تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ (فلا يجوز أن يوصف بعدم إدراك أبصار خلقه له في الدنيا ولكن في الآخرة ستدركه

إذا نفهم من هذا كله أنه تعالى صفاته لا تتغير ولا تتأثر فما اتصف بنفيه عن ذاته في الدنيا فإثبات ضده نقص وذم سواءً في الدنيا أوفي الآخرة.

الأدلة العقلية على استحالة رؤية الله:

من المعلوم أن المعنى المعلوم للرؤية في العالم المخلوق أنها لا تقع إلا على الجسم أي لازمه أن يكون من جسم إلى جسم ولا بد أن يكونا متواجهين بينهما فاصل وكذلك لا بد أن تقع في مكان والجسمان حالان فيه متناهيان من جميع جهاته وعلى أقل تقدير في الإحاطة أن تكون من جهة معينة من المرئي.

وكل هذه المعاني مستحيلة على الله تبارك وتعالى، لأنها إلزامات تجعل ممن يتصف بها مفتقراً وذا نقص. فكيف لخالق السموات والأرض ذي الكمال المطلق أن يكون حالاً في خلقه محاطا بالمكان متناهياً بالجهات متأثراً بالزمان محدوداً بالمكان، وهو لم يكن كذلك قبل خلقها. فلا أظن

أن هناك من ينكر أن الرؤية حلول في المخلوق فلو سلمنا مثلاً تسليم جدل لا إثبات إن الله