دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٦٥سيرى في الجنة، أليست الجنة مكان ومن مخلوقات الله؟ فهل سيحل الله في خلقه بذاته؟ والله
منزه عن الحلول في المخلوقات، والأصل أن القديم لا يحل في الحادث.
أما الأدلة النقلية: وهي من القرآن والسنة الصحيحة، وأولها من:
القرآن الكريم
أما من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فأولها الآية المحكمة وهي قوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ).
فيها دلالة صريحة وصف الله بها نفسه متمدحاً بعدم إدراك الأبصار له لا في الدنيا ولا في الآخرة وهي الآية نفسها التي استدلت بها السيدة عائشة كما في مسند الإمام الربيع و صحيحي البخاري ومسلم عندما سألها مسروق هل رأى محمد ربه؟ فأجابته رضي الله عنها بهذه الآية الشامخة المحكمة بنفي الرؤية، وكلامها رضي الله عنها أيضاً فيه رد على من فسر الإدراك في الآية بالإحاطة فسؤال مسروق كان حول الرؤية وليس حول الإحاطة فلو كانت الآية تتكلم عن الإحاطة لما استدلت بها السيدة عائشة في نفي الرؤية.
سيقول قائل:
لا تدركه الأبصار فى الدنيا ولكن تدركه في الآخرة؟
الجواب:
الجواب على هذا أنه كلام باطل وتفسير عاطل، فكما وضحنا أعلاه أن صفات الله لا تتغير ولا تتبدل فما تمدح الله بنفيه عن ذاته في الدنيا فإثبات ضده نقص وذم له.
ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلُكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ
إلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) نص صريح دال على نفي الرؤية بقوله (لن تراني) ولن تفيد تأبيد النفي لأن صفاته تعالى لا تتبدل ولا تتغير، ومن الآيات التي تشبهها من حيث نفي التأبيد قوله تعالى (لن يخلقوا ذباباً) ولن هنا تفيد النفي المؤبد ولم تأتي مقيدة بزمان
سؤال
إن قال قائل لو لم تكن الرؤية جائزة لما طلبها موسى عليه السلام؟
الجواب:
إن موسى عليه السلام لم يطلبها لنفسه بل لقومه وهو نبي والنبي لا يجهل ما لا يليق بالله أو ما
لا يجوز في حق الله.