دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٦٦ثانياً: قال تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم هذه الآية دالة على أن بني إسرائيل هم من طلب رؤية الله وليس موسى عليه السلام.
ثالثاً:
هل تشرف الجبل برؤية الله ولم يتشرف بها نبي الله؟ وعلى قول من يقول الرؤية نعيم في الجنة فكيف تشرف بها الجبل في الدنيا ولم يتشرف بها نبي؟ ولماذا عدها الله ظلماً وأنزل على إثرها وهي ستكون نعيماً يوم القيامة كما يزعم المثبتون للرؤية؟
صاعقة
أما الأدلة من السنة: ففي صحيحي البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظرون إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن.
والشاهد أن الكبرياء صفة ذاتية الله وصفات الله لا تتبدل ولا تتغير ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتخلى الله عنها.
والحمد لله على تمام فضله، فما كان من صواب فمن فضل الله وما كان من
خطأ
فمني
والشيطان.
ملخص النقاط في الدرس:
النقطة الأولى: الصفات الذاتية في حق الله من جهة الكمال والنقص.
النقطة الثانية: الأدلة النقلية المحكمة في إثبات تنزيه الله.
النقطة الثالثة: الأدلة العقلية على استحالة رؤية الله بالأبصار.
النقطة الرابعة: الأدلة النقلية على استحالة رؤية الله بالأبصار.
النقطة الأولى: الصفات الذاتية في حق الله من جهة الكمال والنقص.
من خصائص صفات الله الذاتية أنه تعالى صفاته لا تتغير ولا تتبدل .. ما معنى هذا الكلام؟
الجواب: لو نظرنا لصفات البشر لوجدناها تتغير وتتبدل وقد يكون سبب هذا التغير والتبدل والتأثر في صفات البشر المكان أو الزمان أو الحالة الداخلية لجسم البشر أو قد يكون السبب عارض خارجي. وهذا التغير والتأثر واضح ومشاهد أمامنا، فمثلاً الإنسان الذي يتصف بصفة العلم قد تمر عليه لحظات بسيطة وينسى شيء مما يعلمه ويكون جاهلاً به، والذي يتصف مثلاً بالقوة قد يمرض