دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٦٧

بعد لحظات ويصيبه الضعف في جسمه فلا يستطيع حتى أن يحمل نفسه فيصبح ضعيفاً، وكذلك القدرة تصبح عجزاً.

وهكذا هو الحال في صفات البشر فهي تتأثر وتتبدل من حال إلى حال آخر قد يكون هذا التغير والتبدل والتأثر بسبب الزمان أو المكان أو المرض أو كبر السن. ولكن لو أتينا على صفات الله فهو يتصف بصفات لا تتغير ولا تتبدل ولا تتأثر، لا بالزمان ولا بالمكان ولا بأي شيء كان، لأن صفات الله صفات كمالية لا تزيد ولا تنقص كما هو الحال في

البشر.

على سبيل المثال:

الله عزوجل يتصف بأنه عالم فلا يمكن أن يأتي عليه زمان يصبح جاهلا.

الله عزوجل يتصف بأنه قادر فلا يمكن أن يأتي عليه زمان ويصبح عاجزا.

فلا يؤثر فيه الزمان والمكان لا في ذاته ولا في صفاته. ومن الصفات الذاتية التي اتصف الله بها وقد ذكرها بصريح القرآن هي صفة (عدم إدراك الأبصار (له أي أن أبصار مخلوقاته من إنسها و جنها لا يمكن أن تراه، وهذه الآية هي محكمة تعد من الآيات المحكمات التي تنزه الله.

في هذه الآية (لا) تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) تمدح الله بهذه الصفة الذاتية وهي عدم ادراك الابصار له. وإذا تمدح الله في القرآن بشيء، فلا يمكن أن يوصف بضد ما تمدح به أبداً، لأن ضده يكون نقصاً وذماً له، وعلى سبيل المثال:

الله تمدح في قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم أنه لا يتصف بالنوم وهذا مدح له، ولا يجوز أن يوصف بضده لأنه سيصبح ذم ونقص له.

كذلك تمدح في قوله تعالى (لم يلد ولم يولد أنه لا يلد وليس بمولود وهذا مدح له، ولا يجوز أن يوصف أنه يلد ويولد لأنه سيصبح ذم ونقص له .. وهكذا

الخلاصة من هذا الكلام

إذا تمدح الله بصفة معينه فإثبات ضدها نقص وذم له، لأن صفاته الذاتية لا تتغير ولا تتبدل أبدا، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

النقطة الثانية: الأدلة النقلية المحكمة في إثبات تنزيه الله.

طبعاً أوردنا آيات محكمات قطعيات في دلالتها على أن الله عزوجل منزه عن مشابهة مخلوقاته، وأنه تعالى لا يوصف بما يتصف به المخلوق وهذه الآيات هي أدلة لا يمكن لأي مسلم أن يتجاهلها أو ينكرها أو يعارضها.

ومن هذه الآيات:

قال تعالى: (ليس) كمله شيء وهو السميع البصير).

67