دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقال تعالى: (لا) تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار).
وقال تعالى: (قل هو الله أحد).
فهذه بعض الآيات المحكمة التي تنزه الله عن مشابهة مخلوقاته، أوردناها لتكون لنا مستنداً لتنزيه الله.
النقطة الثالثة: الأدلة العقلية على استحالة رؤية الله بالأبصار.
مسألة نفي الرؤية عن الله هي من المسائل المهمة التي يجب على المسلم والمسلمة أن يعرفوها عند قيام الحجة عليهم بها، فهذه المسألة تحتاج إلى أدلة لإثباتها.
ومن الأدلة على ذلك هي البراهين العقلية التي تتعارض مع القول أن الله تجوز رؤيته بالعين. فهذه المسألة يثبت العقل ببراهينه أن الله لا يمكن رؤيته أبدا .... لماذا؟
لأن الرؤية عقلاً لا يمكن حدوثها إلا في الأجسام، وقد ثبت لدينا أن الله ليس بجسم ولا عرض، فكيف يمكن رؤيته بالبصر وهو ليس بجسم؟
فالعقل ينفي الرؤية من عدة وجوه وأسباب، لأن من لوازم الرؤية هي:
1 - أن يكون الرائي جسم والمرئي جسم مثله. 2 - أن يكون الرائى مقابلاً وجها لوجه للذي سيراه. 3 - أن يكون الرائي والذي سيراه موجودين في مكان.
4 - أن يكون الرائي والذي سيراه لهما شكلين ولون.
ه - أن يكون الرائي والذي سيراه يجري عليهما الزمان والوقت.
6 - أن يكون الرائي والذي سيراه متناهيين متحيزين.
- أن يكون الرائي والذي سيراه لهما ثقل ووزن.
- أن يكون الرائي والذي سيراه غير بائنين أي أنهما حالان في المكان ملامسان له ولفضائه.
وهذه الأوصاف لا تكون إلا في الأجسام والله تعالى ليس بجسم ولا يمكن بأي حال أن يكون متصفاً بهذه اللوازم الثمانية، لأنها قيود لا ينفك عنها المخلوق والله خالق وليس بمخلوق وقد قال عن نفسه (ليس كمثله شيء). نستخلص من هذه الأدلة العقلية أن الله مستحيل عليه إثبات الرؤية فهو لا يمكن رؤيته عقلا.
النقطة الرابعة: الأدلة النقلية على استحالة رؤية الله بالأبصار.
68