دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٦٩

هناك أيضاً أدلة نقلية من القرآن والسنة تثبت لنا أن الله لا يمكن رؤيته بالأبصار ومن هذه الأدلة هو دليل قوي صريح محكم قطع دابر كل من يفكر أو أن يأتي في خاطره أن الله يمكن رؤيته،

وهذا الدليل هو قوله تعالى:

لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)

الإدراك يعنى: اللحاق أو اللحوق.

ولكن يتغير معناه على حسب إسناده.

ففي الآية أسند إلى البصر وإذا أسند الإدراك إلى البصر فلا يعني إلا الرؤية البصرية.

فمعنى لا تدركه الأبصار أي لا تراه

فلو قلنا مثلا أدرك السهم الهدف، فهنا الإدراك لا يعني أنه رآه لأنه لم يسند إلى البصر وإنما

أسند إلى السهم.

ومعناه أصابه، أي أصاب السهم الهدف.

مثلاً .. أدركت يدي السقف.

يعني

لمست يدي السقف لأن الإدراك أسند إلى اليد.

وهكذا … فالإدراك يفسر على حسب ما يسند إليه. وفي الآية جاء الإدراك مسنداً إلى البصر فلهذا لا يمكن أن يفسر إلا بالرؤية البصرية، فثبت لدينا بهذه الآية التي نصت على أن الله لا تدركه الأبصار بمعنى لا تراه. قال بعضهم الإدراك هنا بمعنى الإحاطة وليس الرؤية، أي أن الله تراه العيون لكن لا تحيط به.

وهذا تفسير خاطئ ساقط ولا يتوافق مع اللغة العربية أبداً.

ثم تناقضوا وقالوا إن نفي الرؤية هنا في الدنيا فقط وأما في الآخرة فستقع الرؤية الله.

ما هو التناقض الذي وقعوا فيه؟ التناقض هو كيف يقولون أولاً أن الإدراك في الآية لا يعني الرؤية وإنما يعني الإحاطة وبعد ذلك يقولون أن الآية تنفي الرؤية في الدنيا فقط.

بهذا الكلام هم نفوا معنى الرؤية في الآية ثم أثبتوا معناها، ولكنهم نفوا الرؤية في الدنيا،،، يعني قالوا الآية لا تعني الرؤية وإنما تعني الإحاطة، ثم قالوا الآية تعني الرؤية ولكن لا تكون في الدنيا وإنما في الآخرة في الجنة … هذا هو التناقض.

كذلك مما يؤيد كلامنا أن هذه الآية تعني نفي الرؤية هو استدلال السيدة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وأرضاها عندما سألها مسروق قائلا: هل رأى محمداً ربه؟

فقالت له من هول ما سمعت قف شعري مما قلت، ثم بعد ذلك نفت الرؤية واستدلت بقوله تعالى على النفي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) فلو كانت هذه الآية تعنى عدم الإحاطة فلم يكن لاستدلال السيدة عائشة معنى، ولكن بما أن الآية تعني نفي الرؤية جعلتها دليلاً على ذلك. من الأدلة النقلية قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي أرني أنظر إليك قال

69