دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٧٢

هناك أيضا من قال إن الله يرى في الدنيا بناء على رواية ابن عباس - رضي الله عنهما-. هذا ومن أدلتهم من كتاب الله في إثبات الرؤية قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها (ناظرة وهو أقوى دليل قرآني تمسكوا به.

ولنتأمل هذه الآية بعين العقل والفهم الصحيح، هل هذه الآية تتكلم عن نعيم في الجنة أم تتكلم عن حال الناس في الموقف؟

بلا شك تتكلم عن حال الناس في الموقف والدليل الآية التي بعدها حيث قال تعالى: (ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة والناس في الموقف فريقان الفريق الأول: أهل الجنة والذين قال الله عنهم أن وجوههم ناضرة أي مشرقة إلى ربها ناظرة أي تنتظر رحمة الله بنيلها

الثواب ودخولها الجنة. أما الفريق الثاني فقال الله عنهم أن وجوههم باسرة أي كالحة لما ستتوقعه من العذاب تظن أن يفعل بها فاقرة أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها، فنضارة وجوه المؤمنين مقابل بسور الوجوه الأخرى. والدليل على أن الآية في الموقف قوله تعالى (تظن أن يفعل بها فاقرة فالظن هنا أي تتوقع فلو كانت الآية تتكلم عن النار فما فائدة التوقع، بل العذاب سيكون واقع

إذا النظر لا يقصد به الرؤية فقط، فله معاني ومنها الانتظار ودليله قوله تعالى (ما ينظرون إلا صيحة واحدة).

وإن قيل أن النظر إذا عدي ب (إلى) فلا يعني إلا الرؤية؟ فهذا مردود فالنظر يأتي متعديا بإلى ولا يعني الرؤية ودليله قوله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) وقوله تعالى (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولائك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة).

ومن التخبط في فهم آية القيامة عند المثبتين هو إسناد النظر إلى الوجوه حيث قالوا إذا أسند النظر إلى الوجوه فلا يعني إلا الرؤية لأن الوجوه محل الأبصار وعلى هذا الفهم السقيم هل يجوز أيضا أن نقول شممت بوجهي وأكلت بوجهي؟

وسيقول قائل أيضاً وهل الوجوه تنتظر؟

وجوابه أن المراد بالوجوه كما هو معهود في كلام العرب (الذوات) كقولهم قصدت وجهك أي قصدتك. ولذلك في الآية التي بعدها جاز إسناد الظن إلى الوجوه في قول الله تعالى (تظن أن يفعل بها فاقرة) وقوله تعالى (وجوه يومئذ خاشعة* عاملة ناصبة* تصلى ناراً حامية* تسقى من عين (آنية فالصلي والسقي ليس للوجوه وإنما لأصحابها.

الخلاصة: إنه ليس لمعتقدي الرؤية متعلق في هذه الآية أبدا فهم اقتطعوها من سياقها وجعلوها کمستند يدعمون به عقيدتهم الرواياتية والآية لا منطوقها يصرح بالرؤية ولا مدلولها يشير إلى

ذلك. فهي ظنية في دلالتها والظني لا يبنى عليه معتقد.

ومن الأدلة التى أثبتوا بها رؤية الله قوله تعالى

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)

72