دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٧٣فسروا الحسنى بالجنة وفسروا الزيادة بالرؤية استنادا على حديث لابن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه- ونصه: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله عز وجل تريدون شيئا أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم .. ثم تلا هذه الآية. وهذا الحديث لا يصح لا من ناحية سنده ولا من ناحية متنه، فمتنه يتعارض ويتصادم مع قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة فآية القيامة تتحدث عن الموقف، وكذلك تتعارض وتتصادم مع حديث التجلي المروي عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما- والذي يحكي عن وقوع الرؤية في الموقف، وسنأتي على هذه الرواية الشنيعة لاحقا
وكذلك والأهم أن الآية ليس فيها ذكر للرؤية البتة لا من قريب ولا من بعيد، وقد فسرت الزيادة بالثواب كما فسرها بعض السلف بغرفة من لؤلؤ لها أربعة أبواب وبعضهم فسر الزيادة بالكرامة والثواب، وأما سند الرواية التي عولوا عليها في تفسير الآية فبإمكان من أراد أن يطلع على تحقيقها أن يرجع إلى كتاب مسألة الرؤية (صفحة 17 و (55 للعلامة السيد حسن السقاف، فقد بين عوار وضعف الرواية سندا ومتناً
ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) وقد استدلوا بها بمفهوم المخالفة، فبما أن منطوقها يدل على حجب الكفار عن ربهم فمفهومها يدل على أن المؤمنين يرونه. وقالوا أيضاً أن حجب الكفار هو عذاب لهم.
أولا:
استدلالهم ساقط لعدم وجود دلالة على الرؤية في الآية وما استدلوا به هو بمفهوم المخالفة وهو حجة ظنية كما وضح سماحة شيخنا الخليلي يحفظه الله في الحق الدامغ.
ثانياً:
الحجاب كناية عن حرمانهم من الثواب أو الرحمة، وليس هناك شيء حسي مشترك يجمع بين الخالق ومخلوقاته كي يحجبهم. وإن قال بعضهم الظهور ضد الحجب فهذا ساقط بدليل الحلول والتغير والقيد الزماني والمكاني وغيرها من المعاني التي لا يتصف بها إلا المخلوق.
ثالثاً
وهو العجيب .. كيف يكون حجب الكفار عن ربهم عذاباً لهم وظهوره للمؤمنين نعيماً لهم، فلو كان عدم رؤية الله عذاباً فإذاً المخلوقات الآن تعيش في عذاب لأننا محجوبون عن ربنا ولا نراه. ولا أدري حقيقة هل يوجد الآن على الأرض من يتعذب بهذا الخصوص؟
رابعاً:
قال ابن القيم في حادي (الأرواح كما وضحنا سابقاً أن الكفار والمنافقين سيرون ربهم بدلالة الأحاديث التي صححوها كما في رواية أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، فكيف يستدلون بهذه الآية التي فهموها على أن الكفار سيحجبون عن رؤية الله تعذيباً لهم وفي رواية التجلي سيرونه، فكيف يجتمع هذا التناقض بين مفهومهم للآية وبين الرواية التي صححو
الخلاصة:
؟
حتى هذه الآية ليس لهم متعلق بها لما يريدون إثباته فهي لا دلالة فيها أبداً على الرؤية لا
73