دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

يفعل بها فاقرة) يقول الله بعد أن حكى حال المؤمنين، إن الكفار وهم الفريق الآخر وجوههم باسرة وهذا دليل على صحة ما قلناه.

كما أن وجوه المؤمنين مشرقة، في المقابل وجوه الكفار باسرة.

وقال بعد ذلك (تظن أي تتوقع والظن لا يكون بعد دخول النار وإنما قبل، لأنهم لو كان ظنهم بعد دخول النار فالعذاب واقع فيهم ساعتها فلماذا يظنون؟

ولفظ (الوجوه) يطلق على ذات الشخص وهذا مشهور في اللغة العربية، كقول القائل قصدت وجهك أي قصدتك أنت، وكذلك في كتاب الله (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ويراد بها

يبقى الله.

ولا يوجد في العربية، إذا أسند النظر إلى الوجوه يراد به الرؤية، وإنما هذا من باب المجاز في اللغة وهذا يعلمه حتى من لم يعرف يتعلم اللغة العربية لأنه حتى في العامية يطلق مثل هذه الألفاظ بين الناس كقول القائل رجل ذو وجه (كريم فلا يراد به وجهه الكريم وإنما هو الشخص

ذاته كريم. أما بقية الآيات كقوله تعالى:

(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)

وقوله تعالى:

كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)

فلا يوجد دلالة صريحة في هذه الآيات على الرؤية وقد وضحنا هشاشة استدلالهم بها في الدرس ومن أراد المزيد فليرجع للدرس.

فكيف يبنى معتقد على آيات لم تنص على عقيدة مثل عقيدة الرؤية؟ والعجيب أن صنوف أنواع النعيم ذكرت صراحة في القرآن كالفواكه والأنهار والأباريق والسرر واللباس وغيرها، والرؤية التي هي أعظم نعيم عندهم في الجنة لم تذكر صراحة في القرآن.

وقد صرح ابن حجر في شرحه على البخاري أن الرؤية لا يوجد بها نص قرآني صريح يثبتها، وإنما هي روايات فقط، ولكن المكابرة عند البعض تجعلهم لا يعترفون بذلك واضطروا إلى اللجوء لآيات مقتطعة بنوا عليها معتقدهم ليستندوا بها مع الروايات ويقنعوا بها أنفسهم.

النقطة الثالثة: الروايات التي عولوا عليها لا تصلح أن يبنى بها معتقد الرؤية. أدلتهم من السنة النبوية

من هذه الأدلة حديث شنيع عندهم وهو حديث نسب إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري

رضي

الله عنهما جاءا بهذين اللفظين:

من صحيح البخاري

76