دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٨١تأملوا هذه الآيات جيداً، هل تتحدث في معناها على أن الله بعد أن خلق السماوات والأرض ومم فيهن، ذهب واستقر أو جلس على سرير أو كرسي. تعالى الله عن ذلك؟
أم نفهم من سياقها أن الله خالق السماوات والأرض ومن فيهن هو المدبر والمتصرف في خلقه بعد أن خلق الخلق.
بلا شك أن الله بعد أن خلق الخلق كان له الأمر من قبل ومن بعد يدبر ويصرف كيف ما يشاء في خلقه
يقول سماحة شيخنا الخليلي - يحفظه الله - في شرحه لغاية المراد: وعليه فإن استواءه على العرش إنما هو بمعنى هيمنته على خلقه وتدبيره لأمورهم وتصريفه لكل شيء في الكائنات … إلى أن قال وهذا المعنى أولى أن تحمل عليه الآيات لما ثبت من دليل العقل والنقل من استحالة المعنى المادي الظاهر، فإن العرش الجسماني مكان كغيره من الأمكنة، كان بعد أن لم يكن، ولم يكن إلا بخلق الله فهو المفتقر إلى الله سبحانه والله غني عنه وعن غيره .. انتهى بتصرف
إذن (الاستواء) هو كناية عن التدبير والهيمنة والقوة والتصريف ولا يراد بها الاستقرار. والجلوس، لأنه تعالى ليس بجسم كي يستقر على شيء أو يحمله شيء حسي كالسرير أو الكرسي، فهو تعالى بائن من خلقه لا يحل في خلقه ولا يحل خلقه فيه ولا يمس خلقه ولا يمسه خلقه سبحانه وتعالى عما يصفون.
الخلاصة:
إن آيات الاستواء هي من المتشابهات ويجب رد المتشابه إلى المحكم وحمل الاستواء على الوجه اللائق الله وهو تفسيره بالهيمنة والتدبير، لأنه تعالى منزه عن الجلوس والاستقرار على مخلوقاته، وكل من يفسر الاستقرار بالجلوس فقد جسم الله وشبهه بخلقه لأن الجلوس هو معنى من المعاني التي يتصف بها المخلوق لافتقاره وحاجته، والله منزه عن ذلك.
والحمد لله على تمام فضله، فما كان من صواب فمن فضل الله.
كما هو واضح، الدرس يتكلم عن نقطتين وهما:
النقطة الأولى: معاني الاستواء في اللغة ومعناه اللائق في حق الله تعالى.
النقطة الثانية: العلو ومعناه اللائق في حق الله.
النقطة الأولى معاني الاستواء في اللغة ومعناه اللائق في حق الله تعالى.
الاستواء في اللغة يأتي بعدة معاني منها:
1 - التمكن والاستقرار ومنه قوله تعالى: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ).
81